تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ووجه عدم صحّته أنّ الحديث يكون في مقام بيان أنّ شريعة الإسلام خاتمة الشرائع والأديان ، وهذا لا يتنافى مع ارتباط الناسخ والمنسوخ بالشريعة ، فإنّ الحديث لا يكون ناظرا إلى المعنى المذكور حتّى يكون قابلا للتمسّك في مورد الشكّ في النسخ ، بعد قطعيّة وقوع النسخ نادرا في الشريعة المقدّسة . واستشكل عليه ثانيا : بأنّ الخاص لا يصلح لأن يكون مخصّصا للعام ، فإنّ صلاحيّته للتخصيص تتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة وهي غير جارية هنا ؛ إذ العام المستند إلى الوضع قرينة على تقييد الخاص ومانع عن تماميّة مقدّمات الحكمة بالنسبة إليه ، فلا يكون إطلاقا للخاص حتّى يكون معارضا مع أصالة العموم الجارية في العام . ولكن هذا الإشكال مبنيّ على القول بكون المراد من عدم القرينة الذي يكون من مقدّمات الحكمة عدم القرينة مطلقا سواء كانت متّصلة أم منفصلة ، لا على القول بكون المراد منه عدم القرينة المتّصلة ، كما يقول به صاحب الكفاية قدّس سرّه إذ المفروض ورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاص فتكون قرينة منفصلة . والتحقيق في هذا الفرض أيضا كون الخاص مخصّصا للعام كما استقرّت عليه السيرة المستمرّة بين الفقهاء بدون ملاحظة تاريخ صدور العام والخاص من حيث التقدّم والتأخّر ، وحضور وقت العمل بأحدهما وعدمه ، وقد مرّ أنّ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس من قبيل قبح الظلم ، والمصالح المقتضية له أوجب صدور المخصّصات بصورة التدريج والتدرّج . وما هو المهمّ هنا أنّ نسخ القانون من وظيفة المقنّنين ، ولا يرتبط بغيره أصلا ، والمقنّن في الشريعة المقدّسة ليس سوى اللّه تعالى ، وما يقول به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السّلام يكون بعنوان الحكاية عن القانون ، بلحاظ معرفتهم بجزئيّات قوانين الشريعة المقدّسة وخصوصيّاتها لا بعنوان جعل القانون ، فعلى هذا لا معنى