تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
المشافهين أيضا بهما . الأمر الثالث : أنّ محلّ النزاع هنا العام الصادر عن المولى واحتمال كونه مخصّصا ، بدون أيّ علم تفصيلا أو إجمالا بالتخصيص ، وإلّا لا يبقى مجال لجريان أصالة العموم ، كما أنّه لا يبقى مجال لجريان أصالة الإباحة مع العلم الإجمالي بخمريّة أحد الإناءين . الأمر الرابع : أنّ محلّ النزاع يختصّ بالمخصّصات المنفصلة ، فإنّ احتمال كون مراد المولى إكرام العلماء العدول أو غير الفسّاق وعدم ذكره المخصّص المتّصل خطأ مندفع بأصالة عدم الخطأ والاشتباه ، كما أنّ احتمال كون المراد في مثل : رأيت أسدا هو المعنى المجازي وعدم ذكر القرينة خطأ مندفع بأصالة عدم القرينة التي هي من فروع أصالة عدم الخطأ ، فلا يجري هذا النزاع في المخصّص المتّصل . إذا عرفت ذلك فنقول : والتحقيق في المسألة التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » توضيحه : أنّ العمومات على قسمين : قسم منها ما يكون في معرض التخصيص ويستعمل في مقام التقنين كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنّة ، بعد القطع باستفادة الشارع في مقام التفهيم والتفهّم من طريق العقلاء - أي بيان مقاصده من طريق الظواهر - وهكذا في مقام التقنين ، والطريق المتعارف بين العقلاء في هذا المقام هو جعل القانون بصورة كلّي في الابتداء ، ثمّ تقييده وتخصيصه بعنوان التبصرة بلحاظ الموانع الموجودة ، أو ترتّب المفاسد عليه في مقام الإجراء ؛ لعدم احاطتهم علما بتمام جهات القانون بحسب الأزمنة والموارد ، إلّا أنّ الملاك في الشريعة هي المصالح المقتضية لجعل القانون بهذه الكيفيّة ، مثل ما اقتضى بيان القوانين والأحكام في صدر الإسلام بصورة التدريج والتدرّج ، فلذا نرى بيان العام في لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبيان مخصّصة في لسان الصادقين عليهما السّلام ، وهذا دليل على عدم اتّخاذ الشارع طريقا خاصّا في مقام التقنين .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 353 - 354 .