تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
العالم الذي لا يكون فاسقا ، فكما أنّه لا يجوز التمسّك بأكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم إذا شككنا في عالميّة زيد ، كذلك لا يجوز التمسّك به ، وأمّا إذا شككنا في عدالته وارتكابه الكبيرة حتّى يكون فاسقا أم لا فالمرجع هي الأصول العمليّة ، هذا ممّا لا شبهة فيه ، ولا يحتاج إلى بحث زائد . إنّما الكلام في المخصّص المنفصل كما قال المولى : « أكرم العلماء » ثمّ قال بعد مضيّ زمان : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » لا خلاف في عدم جواز التمسّك بعموم أكرم العلماء إن شككنا في عالميّة زيد ، وهكذا لا خلاف في عدم جواز التمسّك بعموم لا تكرم الفسّاق من العلماء إن شككنا في فسق زيد العالم ، وجواز التمسّك بعموم أكرم العلماء ، في هذه الصورة وعدمه اختلف بين العلماء ، ونرى في كتاب العروة التمسّك بالعام في شبهة مصداقيّة المخصّص في موارد . والمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » قائل بأنّ المخصّصات المنفصلة ترجع إلى المخصّصات المتّصلة ، فلذا لا يجوز التمسّك بالعام ، فإنّ المخصّص المنفصل يكشف من كون المراد من العلماء هو العلماء المتّصف بعدم الفسق وإلّا لا فرق بين النسخ والتخصيص ، فلذا لا يجوز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية سواء كان المخصّص متّصلا أم منفصلا ؛ لعدم الفرق بينهما من حيث الماهيّة والظهور والاستعمال . ولكنّه قد مرّ منّا التفكيك بين الإرادة الجدّية والاستعمالية ، وأنّه يتحقّق فيما كان المخصّص منفصلا دليلان وظهوران ، فلذا لا بدّ لنا من أخذ طريق آخر هنا . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » : إنّ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جواز التمسّك بالعام هنا : إنّ المخصّص إذا كان منفصلا ينعقد للعام ظهور في العموم ، ولا مانع عن
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 525 - 526 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 342 .