تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بينهما نوع من التضادّ ؛ إذ الإطلاق يدلّ على الطبيعة والماهيّة ، ومدلول الشمول سريان الأفراد والمصاديق . ولكنّه لا شكّ في تحقّق الفرق بين قوله : « الصلاة واجبة » وقوله : « الصلاة معراج المؤمن » وقوله :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
وقوله : « أعتق رقبة » بلحاظ سقوط الأمر وتحقّق الامتثال بالإتيان بفرد واحد من الطبيعة في بعض الموارد ، وتحقّق الحكم في جميع مصاديق الطبيعة في البعض الآخر منها ، وهذا الاختلاف مستند إلى الأحكام المتعلّقة بالمطلق ، فإنّ نفس تعلّق الحكم التكليفي به بضميمة القاعدة العقليّة المذكورة يهدينا إلى كفاية فرد واحد من طبيعة الصلاة - مثلا - في مقام الامتثال ، وقد يتحقّق قرينة تقتضي تحقّق فرد واحد منها ، كقولنا في مقام الإخبار : « جاءني الرجل » فإنّا نعلم خارجا بعدم إمكان مجيء جميع أفراد الرجل ، وصدق الطبيعة بمجيء فرد واحد منها . وقد يتعلّق به الحكم الوضعي كالحلّية أو عرض خاصّ مثل : الإنسان ضاحك ومثل : الإنسان ناطق ونحو ذلك ، ففي هذه الموارد يتحقّق الحكم في كلّ مورد تحقّق الطبيعة فيه ، بدون الفرق بين الأفراد . والمعراجيّة أيضا من هذا القبيل ، فلا يرتبط الاختلاف بالإطلاق أصلا ، بل منشؤه تعلّق أنواع الحكم بالطبيعة المطلقة . ثمّ إنّه قد عرفت أنّ ألفاظ العموم وضعت للدلالة على العموم في رتبة متقدّمة على تعلّق الحكم ، ولكن استشكل بأنّه ليس لنا لفظ يدلّ على العموم بحيث يستغني عن التمسّك بمقدّمات الحكمة ، فإنّ الألفاظ الدالّة عليه كلفظة الكلّ وأمثالها تابعة لمدخولها ، فإن اخذ مطلقا فالكلّ يدلّ على تمام أفراد المطلق ، وإن اخذ مقيّدا فهو يدلّ على تمام أفراد المقيّد . والمفروض أنّ مدخول الكلّ ليس موضوعا للمعنى المطلق كما أنّه ليس موضوعا للمعنى المقيّد ، بل هو موضوع للطبيعة المهملة الغير الآبية عن الإطلاق والتقييد ، فلا يدلّ قولنا : « أكرم كلّ عالم » على إكرام تمام أفراد العالم إلّا إذا احرز كون العالم الذي دخل عليه لفظ الكلّ مطلقا ، ومع عدم إحرازه يمكن أن يكون