العالم الذي ورد الإطلاق عليه ، والحال أنّ لازم هذا الكلام جريان الإطلاق في الطبيعة المطلقة مرّتان ، بعد عدم إمكان جريانه في الطبيعة المقيّدة بالعدالة والطبيعة المهملة ؛ إذ الغرض من جريان الإطلاق نفي مدخلية قيد العدالة وعدم إمكانها موضوعا للإطلاق في الأولى ، وعدم تماميّة مقدّمات الحكمة في الثانية ، فإنّ معنى العالم المهمل عبارة عمّا لا يكون المولى في مقام بيانه . والحاصل أنّ ألفاظ العموم لا يحتاج في الدلالة عليه إلى المطلق .
والتحقيق : أنّ هذا الجواب ليس بصحيح ؛ إذ سلّمنا مدخلية عنوان الرجل في الحكم بلحاظ جعله موضوعا في كلام المولى ، فلذا نعلم بعدم مدخليّة عنوان المرأة فيه ، ولكن البحث في أنّ العنوان المأخوذ في كلام المولى عبارة عن الرجل أو الرجل العالم ، فهذا العنوان مشكوك عندنا . ومعلوم أن لفظ الكلّ تابع لمدخوله من حيث السعة والضيق ، ولا يمكن تعيين المدخول بواسطة كلمة الكلّ ، ولا طريق لتعيينه سوى الإطلاق وجريان مقدّمات الحكمة .
والجواب الآخر ما ذكره سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » وهو أنّ مجرى الإطلاق لا يكون قابلا للجمع مع مجرى العموم لمغايرتهما ماهيّة ، فإنّ موضوع الإطلاق عبارة عن نفس الطبيعة بدون أيّ نظارة إلى الأفراد والمصاديق والبحث في أنّ الحكم متعلّق بالطبيعة المطلقة أو متعلّق بالطبيعة المقيّدة ، والمحرز هنا تماميّة مقدّمات الحكمة وعدمه ، بخلاف العموم في مثل : أكرم كلّ عالم فإنّه يتحقّق فيه التعرّض للأفراد والنظارة إلى المصاديق بالإجمال ، ولا فرق من هذه الناحية بينه وبين تعرّض المصاديق باسمها وخصوصيّاتها مفصّلا .
ثمّ قال : سلّمنا أنّ المولى إذا قال : « أكرم كلّ رجل » قد يتحقّق الشكّ في أنّ
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 232 - 234 .