تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إنكارها في جانب النفي ، فيتحقّق في مثل : أعتق رقبة حكمان عقليّان : أحدهما : يحكم بأنّ تمام الموضوع عتق رقبة ، والآخر يحكم بأنّ الطبيعة إذا وقعت مأمورا بها يحصل موافقة الأمر بإتيان فرد منها . والحاصل أنّ اتصاف الإطلاق بالبدلي ليس بتمام . إن قلت : إذا قال المولى : « جئني برجل أيّ رجل شئت » لا شكّ في صحّة هذا التعبير ، ويكون لأيّ رجل شئت في المثال عنوان التأكيد ؛ إذ يستفاد بدون إضافته أيضا كفاية الإتيان بأيّ رجل ، ولازم ذلك أن يكون له عنوان التأكيد ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّ دلالة كلمة « أيّ » على العموم البدلي وظهورها فيه ممّا لا شبهة فيه ، وفي المثال وقع بعنوان التأكيد للإطلاق ، ونتيجة صحّة هذين الأمرين وانضمامهما ارتباط البدليّة بالإطلاق ، وإلّا يلزم إنكار أحدهما فهذا المثال يهدينا إلى تحقّق الإطلاق البدلي . قلت : إنّه وقع الخلط هنا بين عنوان التأكيد وعنوان عدم الاحتياج إلى ذكر جملة أيّ رجل شئت ؛ لأنّ معنى التأكيد تكرار مفاد الجملة الأولى ببيان آخر فمفاد جئني برجل ، أن يكون تمام الموضوع لأمر المولى هو المجيء برجل ويعبّر عنه بالإطلاق ، وتأكيده يكون بقوله : « جئني برجل » ومعنى جملة أيّ رجل شئت تأييد لقاعدة عقليّة : الطبيعة توجد بوجود فرد ما ، ولا يكون تأكيدا للجملة الأولى حتّى يكون دليلا للإطلاق البدلي ، فلا يتحقّق الإطلاق البدلي . وهكذا الإطلاق الشمولي ؛ إذ الشمول يرتبط بالأفراد والمصاديق ولا يتصوّر منشأ لذلك في مثل : أحلّ اللّه البيع ، فإنّ لفظ البيع وضع لطبيعة مبادلة مال بمال مثلا ، ولا يتحقّق في مفاده النظارة والتعرّض للمصاديق . ويمكن أن يقال : إنّ وجود الطبيعي عين وجود أفرادها ، قلنا : هذا ممّا لا شبهة فيه إلّا أنّ مدلول كلمة البيع من حيث الوضع لا يرتبط بالأفراد والخصوصيّات الفردية ، كما أنّ مفاد لفظ الإنسان يكون كذلك ، فكما أنّ البدلية لا ترتبط بالإطلاق كذلك الشمول لا يرتبط به ، بل يتحقّق