سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ . . .
« 1 » .
ودلالة كلمة « أيّ » على العموم البدلي ، واستعمالها في الجملة الخبرية شاهد على ما ذكرناه ، فيتحقّق ألفاظ مخصوصة في رتبة المتقدّمة على تعلّق الحكم لأقسام العموم ، إلّا أنّه لا مانع من استعمال بعضها في مورد بعضها الآخر بصورة المجاز والاستعارة أو المشترك اللفظي .
وأمّا تقسيم المطلق إلى الشمولي والبدلي ، فالقول بأنّ المثال الأوّل : أحلّ اللّه البيع معناه بعد إثبات الإطلاق بتماميّة مقدّمات الحكمة حلّية جميع مصاديق البيع ، والمثال الثاني : جئني برجل واعتق رقبة فإنّ معناهما بعد إثبات الإطلاق كفاية إحضار رجل واحد وعتق رقبة واحدة ، فليس بصحيح ؛ إذ قلنا مكرّرا : إنّ الإطلاق لا يرتبط بالدلالة اللفظية ، بل العقل في ظرف وجود مقدّمات الحكمة يحكم بوجود الإطلاق ، يعني تمام ما له دخل في الحكم عبارة عمّا ذكر في كلام المولى ، لا دخل لما هو خارج عنه في المتعلّق أصلا .
وعلى هذا لا فرق بين المثالين من حيث الإطلاق ، ولا يتحقّق المباينة بين الإطلاقين حتّى نقول بأنّهما قسمان ، بل يجري الإطلاق فيهما بمعنى واحد ، كما لا يخفى .
إن قلت : إنّ كفاية الإتيان بفرد واحد من الأفراد في مقام امتثال الأمر والإطاعة في مثل : جئني برجل دليل على تحقّق الفرق بينهما .
قلت : هذا ممّا لا شكّ فيه ، ولكنّه لا يرتبط بالإطلاق ، بل يرتبط بقاعدة عقلية أخرى ، وهي أنّ الطبيعة توجد بوجود فرد ما ، وغرض المولى تعلّق بإيجاد الطبيعة ، ويحصل الامتثال بإتيان فرد منها ، ولا ينافي الاستناد بجانب إثبات القاعدة المذكورة
هامش
( 1 ) القصص : 27 - 28 .