تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لعدم كونها جزء الماهية ، فمبنى عموميّة وقوع النكرة في سياق النفي ليس بصحيح . وكذلك لا يصحّ استفادة العموم من مقدّمات الحكمة ، بل نتيجتها عبارة عن الإطلاق ، ومعناه أنّ تمام المتعلّق والموضوع للحكم بالوجوب في إفطار شهر رمضان عبارة عن عتق الرقبة - مثلا - بدون أيّ نظارة إلى الأفراد والمصاديق ، بخلاف العموم ، فلا يمكن أن يكون الإطلاق طريقا للعموم بلحاظ اختلافهما ماهيّة وتباينهما ذاتا ، فلذا ذكرهما الاصوليّون في البابين المستقلّين . ولا بدّ من ملاحظة تقسيم العام والمطلق ؛ إذ العام قد يكون استغراقيّا وقد يكون مجموعيّا وقد يكون بدليّا ، والمطلق أيضا قد يكون شموليا وقد يكون بدليّا ، وإن كان هذا التقسيم محلّا للبحث والمناقشة كما سيأتي ، والبحث في العام يكون أوّلا في مفاد الأقسام ، وثانيا في أنّ هذه الأقسام هل يتحقّق قبل عروض الحكم عليه أم بعده ؟ والعام الاستغراقي أن يكون كلّ فرد من أفراده مستقلّا في الموضوعيّة بدون رعاية الانضمام والوحدة ولو اعتبارا كقولنا : « أكرم كلّ عالم » فإذا أكرم بعض العلماء ولم يكرم الآخر فقد أطاع وعصى . والعام المجموعي أن يكون مجموع الأفراد موضوعا لحكم واحد ، فلو أكرم العلماء إلّا واحدا لم يتحقّق الامتثال ؛ إذ يكون كلّ واحد من الأفراد جزء من الموضوع ، نظير المركّبات الاعتبارية من الأجزاء والشرائط المختلفة ، فلو أخلّ ببعضها لم يترتّب عليها الأثر المطلوب مثل الصلاة ؛ إذ لا فرق بين من لم يصلّ أصلا أو صلّى وأخلّ ببعض الأجزاء والشرائط من حيث عدم ترتّب الأثر . والعام البدلي أن يكون واحد من الأفراد على البدل موضوعا للحكم ، كما قال المولى : « أكرم عالما » أو « أكرم أيّ عالم شئت » فيحصل الإطاعة بإكرام واحد من الأفراد ، والعصيان بترك إكرام الجميع .