تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مضافا إلى أنّ أقوائية دلالة العام أوجب لتقدّمه على المطلق ، وحينئذ لا يبقى موضوعيّة لعنوان العام والمطلق ؛ إذ العام بما هو عام لا يكون موضوعا للتقدّم بعد ما كانت أقوائية الدلالة علّة له ، بل كلّ دلالة تكون أقوى من الأخرى ، فهو مقدّم ، والعام من مصاديقه . والفرق بين العام والمطلق أنّ العام يدلّ بدلالة اللفظي الوضعي على الأفراد والمصاديق وناظر إليها مثل : أكرم كلّ عالم ، فالعام متعرّض للأفراد بنحو الإجمال لا بنحو التفصيل ؛ إذ لا يدلّ على الخصوصيّات الفردية نظير دلالة أكرم زيدا العالم ، وأكرم بكرا العالم . . . والمطلق أنّ المولى إذا قال : « اعتق رقبة » أو
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
مثلا يستفاد العقل بعد تماميّة مقدّمات الحكمة أنّ مراده مطلق الرقبة وطبيعة البيع ، فالإطلاق لا يرتبط بالوضع والدلالة اللفظيّة أصلا ، والحاصل أنّ العموم مستند بوضع الواضع ، والإطلاق مستند بمقدّمات الحكمة . ولكن يلاحظ في كلمات كثير من العلماء تقسيم العموم بأنّه قد يستفاد من طريق وضع اللفظ نظير كلمة « كلّ » مثلا ، وقد يستفاد من طريق العقل نظير النكرة في سياق النفي ، وقد يستفاد من الإطلاق نظير أحلّ اللّه البيع ، والعقل يستفاد العموم من مثل لا رجل في الدار ؛ إذ الطبيعة لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع أفرادها . ومعلوم أنّه ليس بصحيح ؛ إذ يرد عليه أوّلا : أنّ الطريق الثاني والثالث كلاهما عقليان ، فإنّه كما يستفاد الإطلاق من تماميّة مقدّمات الحكمة كذلك يحكم بأنّ الطبيعة لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع أفرادها . وثانيا : أنّه قد مرّ مفصّلا أنّ هذه القاعدة العقلية مخالفة للعقل ؛ إذ لو كان إيجاد الطبيعة بوجود زيد - مثلا - يكون انعدامها بعدمه ، فلا مانع من كون الطبيعة متّصفة بالوجود والعدم معا ، بلحاظ الأفراد الموجودة في الخارج والمعدومة فيه ، كاتّصاف ماهيّة الإنسان بالطويل والقصير بلحاظ الأفراد ، كما أنّها بالحمل الأوّلي لا يكون طويل القامة ولا قصير القامة لا موجودة ولا معدومة ؛