حاصلة من كثرة الاستعمال ، فإذا كان وضع التعيّني مثل وضع التعييني مشتركا في حقيقة الوضع فلا بدّ له من تعريف يشمل كليهما ، وهو التعريف الذي ذكره قدّس سرّه .
ولكن يرد عليه إشكالان : الأوّل : أنّ بهذا التعريف لا تعرف ماهيّة الوضع وحقيقته ، بل هو إشارة إجماليّة ومعنى مبهم ، مثل : أن يقال في تحديد الإنسان - مثلا - : أنّه نحو موجود في الخارج . الثاني : أنّ الاختصاص والارتباط المذكور من قبيل معاني أسماء المصادر ، فيعتبر كونه أمرا باقيا بين اللفظ والمعنى ، ولا محالة يكون لتحقّق هذا الارتباط منشأ وهو الوضع ، فليس الارتباط عين الوضع ، بل هو أمر مترتّب على الوضع ومتحصّل بسببه . وبعبارة أخرى : المعرّف هو الوضع بمعنى المصدري وعمل الواضع ، والمعرف توصيف للوضع بمعنى اسم المصدري ، والنتيجة الحاصلة من عمل الواضع .
إن قلت : إنّه لو كانت ماهيّة الوضع بمعنى المصدري معرّفا فلا معنى لهذا التقسيم أصلا وأبدا .
قلت : هذا التقسيم ظاهري ، ومعلوم أنّ كلّ ظاهر مأخوذ ما لم يكن قرينة على خلافه ، ولنا قرينة على أنّ إطلاق كلمة الوضع على وضع التعيّني مجاز ، وكثرة الاستعمال فيه يوجب صدق عنوان معنى الحقيقي ، ومن البديهي أنّ كلّ معنى حقيقي لا يكون موضوع له ، فلا تكون حقيقة الوضع في وضع التعيّني موجودا .
القول الثاني : نسب إلى بعض الأعاظم على ما في كتاب المحاضرات « 1 » ، وهو :
أنّ حقيقة الوضع من الأمور الواقعيّة لا بمعنى أنّها من إحدى المقولات ضرورة وضوح عدم كونها من مقولة الجوهر ؛ لانحصارها في خمسة أقسام : العقل والنفس والصورة والمادّة والجسم ، وهي ليست من إحداها ، وكذا عدم كونها من المقولات
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 38 - 39 .