الإرادة التشريعيّة لا يمكن أن يكون طرف إضافة الإرادة فردا مردّدا .
الرابع : أن يكون المكلّف عبارة عن صرف الوجود من المكلّفين فيتحقّق التكليف بفعل بعضهم ، كما يتحقّق بفعل عدّة منهم ، وكما يتحقّق بفعل جميعهم في مقابل وجود الساري ومطلق الوجود .
الخامس : أن يكون الفرق بين الواجب العيني والكفائي من ناحية المكلّف به ، بلا فرق بينهما من حيث المكلّف ؛ بأنّ محصّل غرض المولى في الواجب العيني هو حصول المأمور به عن كلّ واحد من المكلّفين بالمباشرة ، وأمّا محصّل الغرض في الواجب الكفائي فهو تحقّق المأمور به في الخارج ، بلا فرق بين تحقّقه بالمباشرة أو بالغير .
والتحقيق أنّ الواجب الكفائي على ثلاثة أقسام وتصويره بالنسبة إليها مختلف :
الأوّل منها : أن يتعلّق التكليف بطبيعة المأمور به ، ومعلوم أنّ الطبيعة بما هي هي قد لا يكون لها مصداق أصلا مثل شريك الباري ممتنع ، وقد ينحصر مصداقها بفرد واحد مثل طبيعة واجب الوجود ، ودفن الميّت فيما نحن فيه فإنّه لا يكون قابلا للتعدّد ، وهكذا قتل سابّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والغرض من البعث والتكليف في مثل هذه الموارد هو انبعاث المكلّف ، فلا يصحّ تصوير الواجب الكفائي بما قال به المحقّق النائيني قدّس سرّه ؛ لأنّ أحد مصداق صرف الوجود عبارة عن جميع المكلّفين ، ولا يعقل انبعاثهم جميعا لقتل شخص واحد .
ومن هنا يظهر جواب الاحتمال الخامس أيضا ، فإنّ المكلّف بناء على هذا عبارة عن جميع المكلّفين ، والفرق بينه وبين الواجب العيني في مدخلية قيد المباشرة وعدمه ، وأيّ مناسبة تقتضي انبعاث جميع المكلّفين لقتل شخص واحد ، ولو مع عدم قيد المباشرة ، فكيف يمكن تصوير الواجب الكفائي هاهنا ؟ !
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 757
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٥٧