الرتبة وتأخّر رتبته عن رتبة الواجب الأهمّ ، مع أنّه لا يمكن رفع الاستحالة بأيّ وجه من الوجوه . إذ بناء على الأوّل يصحّ بطريق أولى قول المولى إن أكلت اليوم خبزا يجب عليك الجمع بين الصلاة والإزالة . وعلى الثاني يصحّ قوله بأنّه : إن عصيت واجب كذا يجب عليك الجمع بين الصلاة والإزالة ، والحال أنّ سوء الاختيار يرتبط بالمكلّف ، وطلب الضدّين يرتبط بالمولى ، وما يرتبط بالمكلّف كيف يمكن أن يكون رافعا لاستحالة ما يرتبط بالمولى ؟ ! وعلى الثالث أنّ اختلاف الرتبة لا يكون مؤثّرا في رفع الاستحالة ، فإنّ هذه المسألة مسألة زمانية ، فلذا يقال : هل يجوز طلب الضدّين في زمان واحد أم لا ؟ ولا يرتبط بالرتبة حتّى يكون اختلافها رافعا لاستحالته ، فلا طريق لإثبات القول بالترتّب من حيث مقام الإثبات أيضا .
ولكن المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » ذكر عدّة من الفروع الفقهيّة وقال : إنّ كلّ فقيه لاحظها لا بدّ له من الالتزام بمسألة الترتّب ، وأدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه ، ونحن نذكر فرعا واحدا منها ونبحث حوله حتّى يظهر حقيقة الحال ، ولا بدّ لنا قبل البحث عنه التوجّه إلى أمور بعنوان المقدّمة : الأوّل : أنّ الفرع الذي يستدلّ به لوقوع الترتّب لا بدّ أن يكون واجدا لخصوصيّات ما نحن فيه : الأولى : أن يتحقّق بين الواجبين التضادّ في مقام العمل ، ولم يمكن الجمع بينهما ، مثل عدم إمكان اجتماع السواد والبياض في جسم واحد في زمان واحد . الخصوصيّة الثانية : أن يكون الواجب المهمّ مشروطا بشرط متأخّر من الواجب الأهمّ من حيث الرتبة لا من حيث الزمان ، كما أنّ الأمر بالتوبة واشتراطه بعصيان الأمر بالصلاة - مثلا - يتخيّل أن يكون من مصاديق مسألة الترتّب ، مع أنّه ليس كذلك ، فإنّ قبل تحقّق عنوان العصيان يتحقّق الأمر بالصلاة فقط ، وبعد تحقّقه يسقط هذا الأمر ويتحقّق الأمر بالتوبة . الأمر الثاني :
أنّ الفرع الذي يستدلّ به فيما نحن فيه لا بدّ أن يكون فرعا فقهيّا مسلّما بين الفقهاء
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 302 .