تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
« لا تفعل » تدلّ على الحرمة ، ولا اشتراك بين الوجوب والحرمة أصلا . وأنّ الأمر متعلّق بالفعل ، والنهي متعلّق بالترك فكيف يمكن ادّعاء العينيّة ؟ ! نكتة : أنّه ثبت في محلّه أنّ القضيّة الحملية بالحمل الأوّلي الذاتي عبارة عمّا كان بين الموضوع والمحمول اتّحاد المفهومي ، فإن كان بينهما تغاير من حيث المفهوم لا يكون حملا أوّليا ذاتيا ، وإن كان الموضوع والمحمول متّحدا من حيث الماهية مثل الإنسان حيوان ناطق فإنّ ما يفهم من الإنسان غير ما يفهم من الحيوان الناطق عرفا ، فكيف يمكن ادّعاء العينيّة بين أقيموا الصلاة ولا تترك الصلاة ؟ ! فالقول بالعينيّة باطل رأسا . ويمكن للقائل بالاقتضاء القول بأنّ الأمر بالشيء يدلّ بدلالة تضمّنية على النهي عن نقيضه ، ولكنّه مبتن على أن يكون معنى الوجوب أمرا مركّبا من جزءين كالإذن في الفعل والمنع عن الترك ، وهذا المعنى للوجوب يكون عبارة أخرى من النهي عن ضدّ العامّ . ولكنّه أيضا باطل ؛ إذ الوجدان حاكم بأنّ الوجوب أمر والحرمة أمر آخر ، وسيأتي من المحقّق الخراساني قدّس سرّه القول بالتضادّ بين الأحكام . ومعلوم أنّ الوجوب والحرمة في أعلى درجة التضاد ، فلا معنى لأخذ الحرمة في معنى الوجوب . والتحقيق أنّ الوجوب أمر بسيط لا تركّب فيه كالحرمة . وما يستفاد من كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » أنّ الأمر بالشيء يدلّ بدلالة التزامية على النهي عن النقيض . توضيح ذلك : أنّ اللزوم قد يكون بيّنا ، وقد يكون غير بيّن ، والبيّن قد يكون بمعنى الأخصّ وهو ما يوجب تصوّر الملزوم الانتقال إلى اللازم ، وقد يكون بمعنى الأعمّ ، وهو ما ينتقل الذهن بعد تصوّر اللازم والملزوم معا إلى تحقّق الارتباط بينهما ، ولزوم غير البيّن ما يحتاج إلى إقامة الدليل ، ولا يكفي صرف
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 303 .