تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
البين بالمعنى الأخصّ له . ومدّعي العينيّة يقول : إنّ المولى إذا أراد إيجاد شيء في الخارج فلا فرق بين أن يقول : « أقم الصلاة » أو يقول : « لا تترك الصلاة » ، وبين قوله : « اشتر اللحم » أو « لا تترك شراء اللحم » كعدم الفرق بين قولنا : « جاءني إنسان » و « جاءني بشر » فإنّهما كالمترادفين ، فإذا كان ترك الصلاة مقدّمة للإزالة وواجبا من باب الملازمة لا فرق بين وجوبه والنهي عن فعله ، كما أنّه لا فرق بين الأمر بالإزالة والنهي عن تركها . يحتمل أن يتحقّق حكما واحدا فيما يقع شيئا مأمورا به ، إلّا أنّ ظهوره قد يكون بصورة الأمر بالشيء ، وقد يكون بصورة النهي عن تركه ، ويؤيّده تشبيهه بالمترادفين في مقام الاستدلال ، ويحتمل أن يتحقّق حكمين : أحدهما : يتعلّق بالفعل والآخر بالترك ، ويؤيّده قوله بعدم الفرق بين ضدّ الخاصّ وضدّ العام . ومعلوم أنّه يتحقّق في ضدّ الخاص حكمان ؛ إذ الأمر بالإزالة غير النهي عن الصلاة ، ونحن نبحث على كلا الاحتمالين إن كان مراد القائل بالعينيّة القول بتعدّد الحكم . والجواب عنه : أنّه يستلزم تعدّد العقاب في صورة العصيان والمخالفة أحدهما لترك الإزالة والآخر لفعل الصلاة ، مع أنّه لا يمكن له الالتزام بذلك . وإن كان مراده القول بوحدة الحكم فالجواب عنه : أنّه لا اشتراك بين الأمر والنهي لا في مرحلة الهيئة ولا في مرحلة المادّة ولا في مقام الملاك والعلّة ، وأمّا من حيث الملاك فلأنّه في باب الواجبات عبارة عن اشتمالها على مصلحة لازمة الاستيفاء ، وفي باب المحرّمات عبارة عن اشتمالها على مفسدة لازمة الاجتناب . ومعلوم أنّه من ترك الصلاة تفوت المصلحة عنه ، لا أنّه تعود إليه المفسدة المذكورة ، وهكذا من ترك شرب الخمر اجتنب عن المفسدة ، لا أنّه عاد إليه المصلحة ، فتغاير الملاك ينفي العينيّة بين الأمر بالشيء والنهي عن تركه ، هذا من حيث الملاك . وهكذا في مراحل الهيئة والمادّة فإنّ هيئة « افعل » تدلّ على الوجوب وهيئة
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 704 | الشيخ فاضل اللنكراني