التصوّرين لإثبات الارتباط بين اللازم والملزوم ، والمحقّق النائيني قدّس سرّه يدّعي أنّ الذهن ينتقل بمجرّد تصوّر وجوب شيء إلى حرمة تركه . هذا ملخّص كلامه قدّس سرّه .
ولقائل أن يقول : إنّ الوجدان يشهد على خلاف ذلك ، فإنّ انتقال الذهن إلى حرمة الترك عند استماع كلمة الوجوب قليلا ما يتّفق ، ولا يكون هذا الانتقال بصورة الدائم وعدم الانفكاك بينهما .
ولو فرضنا أنّه يتحقّق هذه الملازمة في مقام التصوّر فهاهنا احتمالان : الأوّل : أن يكون مراده قدّس سرّه أنّه يلزم على المولى صدور النهي عن الترك لفظا عقيب الأمر بالشيء ، والثاني : أن يكون مراده قدّس سرّه أنّه يتحقّق لنفس الأمر بالشيء المدلولان :
أحدهما : مدلول المطابقي ، وثانيهما : مدلول الالتزامي ، نظير ما مرّ من القائل بالملازمة في مقدّمة الواجب .
فإن كان مراده الاحتمال الأوّل فالجواب عنه أوّلا : أنّ الوجدان حاكم على خلافه كما ذكرناه آنفا ، وثانيا : أنّه ما الدليل لوجوب هذا المعنى على المولى ؟ فمجرّد انتقال ذهن المخاطب من الوجوب إلى الترك لا يقتضي أن يكون المولى ملزما على صدور الحكمين .
وإن كان مراده الاحتمال الثاني الذي هو القريب بكلامه فيرد عليه أنّ مخالفة الحكمين - أي وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة - في باب مقدّمة الواجب لا يوجب أزيد من استحقاق عقوبة واحدة ، فإنّ مخالفة الوجوب الغيري لا يوجب استحقاق العقوبة ، ولكن الأمر بالصلاة إن دلّ على النهي عن تركها بدلالة التزامية ومعناها أنّ اللازم والملزوم أمران متغايران فعلى هذا إذا تحقّق من المكلّف ترك الصلاة فقد خالف التكليفين النفسيين ، فلذا يستحقّ العقوبتين ، مع أنّ مذاق المتشرّعة وفهمهم يأبى عن ذلك ، فالأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن نقيضه ، لا بصورة عينيّة ولا بصورة تضمّنية ولا بدلالة التزامية .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 706
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٠٦