تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
السواد عليه ، وهذه الواقعيّة من الأمور العدميّة ، بخلاف واقعيّة الأولى والثانية ، فعدم الضدّ من مصحّحات قابلية المحلّ لقبول الضدّ الآخر ، والقابليات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات وإن كان لا مطابق لها في الخارج لكنّها من الأمور الانتزاعية وحيثيّات وشؤون الأمور الخارجيّة ، وثبوت شيء لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت والمحمول ، فعدم أحد الضدّين مقدّمة لضدّ الآخر . والجواب عنه : أنّه لا فرق بين عدم المطلق وعدم المضاف وعدم الملكة في عدم حظّها عن الواقعيّة والتحقّق ، فإن كانت القضيّة بصورة سالبة محصّلة التي تصدق مع انتفاء الموضوع فيعود السؤال أيضا بأنّ القاعدة المذكورة كيف تجري هاهنا ؟ ! فلا بدّ للقائل بالاقتضاء من إثبات ثلاث مراحل ، وأثبتنا إلى هنا أنّ المرحلة الأولى منها لا تكون قابلة للإثبات ؛ إذ لا يمكن اتّصاف الموضوع العدمي بالوصف الوجودي بدون الفرق بين المقدّمية والتقارن في الرتبة . لو سلّمنا وفرضنا أنّ عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود ضدّ الآخر لا بدّ من القول بالملازمة في باب مقدّمة الواجب حتّى يكون ترك الصلاة واجبا بلحاظ تحقّق الملازمة بين وجوب الإزالة ووجوبه في المثال ، فلا يمكن لمنكريها القول بالاقتضاء ، وعلى فرض القول بالملازمة لا يتمّ المطلب أيضا ، فإنّ مدّعي القائل بالاقتضاء لا يكون وجوب ترك الصلاة بعنوان مقدّميته للإزالة بل مدّعاه حرمة الصلاة ، وأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه . فلا بدّ له من إثبات أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام ، يعني إذا كان ترك الصلاة بعنوان مقدّمة الواجب واجبا يكون نقيضه أي فعل الصلاة منهيّا عنه ، وكثير من العلماء قائل بهذه المرحلة واستدلّوا لإثباتها من طرق مختلفة يدّعي بعض أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن نقيضه ، والبعض الآخر أنّ النهي عن النقيض مدلول تضمّني للأمر بالشيء ، والثالث أنّه لازم
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 703 | الشيخ فاضل اللنكراني