الإحراق ، وقد يكون للمتقدّم دخلا في أنّه متمّم لقابلية القابل مثل خلوّ الجسم عن الرطوبة ومثل عدم سواد الجسم لعروض البياض عليه ، فخلوّ الجسم من عرض السواد متمّم لقابليّة الجسم لعروض البياض عليه ، كما أنّ عدم الرطوبة متمّم لقابليّته للإحراق .
ثمّ قال : إنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه تمسّك لنفي المقدّمية بلزوم الدور ؛ بأنّه لو توقّف وجود أحد الضدّين كالسواد على عدم ضدّ الآخر ، مثل عدم البياض توقّف الشيء على عدم مانعة ، فعدم البياض أيضا متوقّف على وجود السواد توقّف العدم على وجود مانعة ؛ لأنّ التوقّف لأجل التمانع من الطرفين وعدم البياض قد يكون لعدم المقتضي ، وقد يكون لعدم الشرط ، وفي بعض الأحيان يكون لوجود المانع مثل السواد ، ولازم ذلك أن يكون كلاهما في رتبة متقدّمة .
ثمّ أجاب عنه بأنّه سلّمنا أنّ وجود السواد متوقّف على عدم البياض ، وهو متمّم لقابليّة القابل ، ولكن عدم البياض لا يتوقّف على وجود السواد ، ولا يصدق فيه أيّ نوع من أنواع التقدّم المذكورة ؛ إذ العدم لا يكون فاعلا ولا قابلا حتّى يكون السواد متمّما لقابليّته أو مصحّحا لفاعليّته .
ثمّ استشكل عليه بأنّ لازم القول بتوقّف وجود أحد الضدّين على عدم ضدّ الآخر تشكيل قضيّة حملية ؛ بأنّ عدم أحد الضدّين يكون مقدّمة لوجود ضدّ الآخر ، فكيف تجري هاهنا القاعدة الفرعية مع أنّ العدم لا ثبوت له ولا ذات له ؟ !
ومحصّل جوابه عنه أنّه يتحقّق سنخ من الواقعية الذي لا يكون قابلا للإنكار مع أنّه لا يكون قابلا للإدراك والمشاهدة بالحواس ، مثلا للجسم المتحقّق في الخارج واقعيّات ثلاثة : الأوّل : أنّ هذا الجسم موجود ، الثاني : أنّ هذا الجسم قابل لعروض اللون عليه ، الثالث : بمنزلة المتمّم لقابليّته واستعداده ، وهو أنّ شرط عروض السواد عليه كونه بحيث لم يكن معروضا للبياض ، فإنّ معروضيّة البياض مانع عن عروض
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 702
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٠٢