والعدم ينافي مع معنى المتناقضين . وهذا هو الفرق بين قضيتي المعدولة والمحصّلة ؛ بأنّ المحمول في المعدولة أمر سلبي مثل « زيد لا قائم » ويجري فيها القاعدة الفرعيّة ، ومع انتفاء الموضوع لا صلاحيّة للحمل ، بخلاف سالبة محصّلة فإنّ فيها سلب الحمل لا حمل السلب مثل « زيد ليس بقائم » ، فلذا يصدق مع وجود « زيد » وعدم اتّصافه بوصف القيام وعدم وجوده رأسا .
وأمّا في ثانيها : أنّه لا يستفاد من كلامه أزيد من كون المتضادّين أمرين وجوديين الذين لا يجتمعان في زمان واحد ، مع أنّا نبحث في المقدّمية وعدمها وتقدّم الرتبي ، وأنّ عدم المانع بما أنّه جزء العلّة التامّة مقدّم على المعلول من حيث الرتبة ، والبيان المذكور لا يقتضي أن يكون المتضادّين في رتبة واحدة ، على أنّ التقدّم الزماني قابل للرؤية ، بخلاف التقدّم الرتبي فإنّها مسألة عقلية ، والمترتّبان عقلا مجتمعان خارجا ومتّحدان زمانا ، والعقل يحكم بتقدّم العلّة على المعلول فإنّها مفيض له ، والحاكم بالتقارن أيضا هو العقل ، كما إذا تحقّق لعلّة واحدة المعلولان في عرض واحد ، وملاك حكم العقل بتقارنهما هو أنّ كلّ منهما معلول ولا ينقص أحدهما في المعلوليّة عن الآخر ، ولا يزيد فيها على الآخر ، ولا يتحقّق الملاك العقلي للحكم بتقارن الرتبي في المتضادّين .
وأمّا في ثالثها : أنّه لو فرضنا صحّة ما ذكره في المتناقضين والمتضادّين وأنّ الصلاة وتركها في رتبة ، كما أنّ الصلاة والإزالة في رتبة واحدة لا نسلّم أن يكون ترك الصلاة والإزالة في رتبة واحدة ؛ إذ لا يتحقّق الملاك العقلي لوحدة رتبتهما ، فلا يمكن نفي المقدّمية بهذا الكلام .
وكان لسيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » هاهنا تحقيق مفيد في موارد كثيرة بعد التوجّه
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 294 - 297 .