ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه أضاف في ذيل كلامه تشبيها بقوله : فكما أنّ المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادّين .
وقال تلميذه الشيخ علي القوچاني قدّس سرّه « 1 » في توضيح هذه العبارة : إنّ مقصوده ليس صرف التشبيه ، بل هي استدلال مستحكم ، ونصّ كلامه في حاشيته : أنّه لا خفاء في أنّ النقيض للوجود هو العدم البدلي الكائن في مرتبته ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين في مرتبة سلب أحدهما مقدّمة للآخر ، فظهر أنّ هذا النحو من التعاند لا يقتضي إلّا تبادلهما في التحقّق ، لا ارتفاع أحدهما أوّلا ثمّ تحقّق الآخر ثانيا ، وحيث عرفت ذلك في النقيضين فكذلك الوجدان المتقابلان .
توضيح ذلك : أنّ النقيضين في رتبة واحدة ؛ بمعنى أنّ الوجود في ظرف معيّن من الزمان أو في مرتبة من مراتب الواقع ليس نقيضه إلّا العدم في ذلك الظرف أو المرتبة ؛ إذ لا تعاند في غير هذا الوجه ، فإنّ عدم « زيد » في الغد لا يعاند وجوده في اليوم ، وعدم المعلول في رتبة العلّة لا يباين وجوده في مرتبة نفسه . وإن شئت فعبّر : أنّ نقيض الشيء بديله ، فنقيض شيء في زمان أو رتبة هو عدمه الذي في ذلك الزمان وفي تلك الرتبة ، وإلّا يلزم اجتماع النقيضين ، فالمعلول معدوم في رتبة العلّة ، وموجود في رتبة متأخّرة منها ، فنقيض الوجود في رتبة العلّة هو العدم في رتبتها . هذا أوّلا .
وثانيا : أنّ الضدّين أيضا في مرتبة واحدة ؛ إذ لو فرضنا تحقّق أحد الضدّين كالبياض في ظرف من الزمان وفي موضوع معيّن فضدّه هو السواد في تلك القطعة وفي هذا الموضوع المتعيّن ؛ لعدم المنافاة لو تحقّقا في قطعتين أو موضوعين ، فالبينونية الحقيقيّة بين الضدّين لا تتحقّق إلّا بالمطاردة وهي تتوقّف على ما ذكرناه . وببيان آخر : أنّ مناط امتناع اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين الذي هو أمّ القضايا ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول المطبوع مع حاشية القوچاني : 112 .