تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
بإنكار المقدّمية مطلقا ، والقول بالتفصيل بين ما تحقّق أحد الضدّين وأردنا تحقّق الضدّ الآخر محلّه ، وبين عدم تحقّقها أصلا ؛ بأنّه يتحقّق المقدّمية في الأوّل دون الثاني . ومنشأ القول بالمقدّمية أنّ من مقدّمات العلّة التامّة هي عدم المانع ، وأنّه يتحقّق بين الضدّين التمانع ، يعني وجود أحد الضدّين مانع عن وجود الضدّ الآخر ، فعدم أحد الضدّين بعنوان عدم المانع مقدّمة لتحقّق الضدّ الآخر . ولكنّه قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : وهو توهّم فاسد ، وذلك لأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق ، وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين - الضدّين - وما هو نقيض الآخر وبديله بل بينهما كمال الملاءمة كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر ، كما لا يخفى . فلا بدّ للمقدّمة أن يكون متقدّما على ذيها زمانا ولا أقلّ من تقدّم الرتبي ، وهذه الملاءمة تقتضي التقارن الرتبي ونفي المقدّمية . والتحقيق : أنّ هذا البيان مع قطع النظر عن ذيله قابل للمناقشة ؛ لأنّ غاية ما يستفاد منه عبارة من أنّ الملاءمة يتحقّق بين وجوب الإزالة وترك الصلاة ، ولا يكون لازم ذلك التقارن بينهما ؛ إذ يمكن أن يتحقّق الملاءمة بين الشيئين بدون أن يكون بينهما التقارن أصلا ، فإنّه يتحقّق كمال الملاءمة بين عدم العلّة وعدم المعلول ، بحيث قالوا في باب المسامحة : إنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول ، ومع ذلك لا يصحّ القول بالتقارن بينهما ، وينفيه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » في مسألة الضدّ كما سيأتي قوله بأنّ النقيضين في رتبة واحدة ، فإن كان وجود العلّة متقدّما على وجود المعلول يكون عدمها أيضا متقدّما على عدمه ، وإلّا يلزم أن يتحقّق النقيضان في رتبتين ، فهذا دليل على بطلان برهانه قدّس سرّه ؛ إذ الملاءمة لا تستلزم التقارن ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 و 2 ) كفاية الأصول 1 : 206 - 207 .