فنقيضه هو الترك ، وإن كان المأمور به هو الترك فنقيضه هو الفعل بعد الاختلاف المذكور في ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة . وأمّا الضدّ الخاصّ فهو عبارة عمّا يكون المأمور به معه مشتركا في كونهما أمرين وجوديين ، إلّا أنّهما لا يكون قابلا للاجتماع في آن واحد ، فلذا يقولون في تعريف المتضادّين : أنّهما أمران وجوديان لا يجتمعان .
الثاني : أنّ ما هو المعروف في المثال المذكور فيما نحن فيه أنّ الإزالة واجب أهمّ والصلاة واجب مهمّ ، لا يخفى أنّ أهمّيتها يكون بلحاظ فوريّتها في صورة وسعة وقت الصلاة ، وأمّا في صورة ضيق الوقت فلا أهمّية لها في مقابل الصلاة ، ولا إشكال في تأخيرها في هذا المورد ؛ إذ الصلاة لا تترك بحال .
الثالث : أنّ القول بالاقتضاء في هذا المثال - أي ضدّ الخاصّ - يتوقّف على القول بمقدّمية عدم الضدّ لتحقّق ضدّ آخر أوّلا ، والقول بالملازمة في مسألة مقدّمة الواجب ثانيا ، فإنّ منكر الملازمة لا يمكن له القول بالاقتضاء . والقول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام ثالثا ، فإنّ ترك الصلاة إذا كانت مقدّمة للإزالة وواجبا من باب الملازمة لا يستفاد منه كون الصلاة منهيّا عنها ، مع أنّ مدّعى القائل بالاقتضاء عبارة عن كونها منهيّا عنها ، فمن أنكر أحدا من هذه الأمور لا يمكن له القول بالاقتضاء .
ثمّ إنّ القائل بالاقتضاء يدّعي أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ فحسب ، وضدّ الخاصّ قد يكون أمرا غير عبادي ، وقد يكون أمرا عباديّا ، وعلى الثاني يبحث أنّ هذا النهي المتعلّق بالعبادة يقتضي الفساد أم لا يقتضيه بلحاظ كونه نهيا غيريّا .
فنبحث في بادئ الأمر عمّا هو الأساس في هذه المسألة أي كون عدم أحد الضدّين من مقدّمات وجود ضدّ آخر ، ويتحقّق في هذه المقدّمية ثلاثة أقوال ، كما يستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه صدرا وذيلا القول بالمقدّمية مطلقا ، والقول
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 695
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٩٥