قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » ، فإنّ الأوّل يرشد إلى أنّ وبر ما لا يؤكل لحمه مانع عن صحّة الصلاة ، والثاني يرشد إلى أنّ تحقّق الصلاة الصحيحة في الخارج يتوقّف على الوضوء . ومنها : جعل المأمور به مقيّدا بالشرط ، مثل : « صلّ مع الطهارة » فإنّ هذه العبارة متكفّلة لبيان قيديّة الطهارة وشرطيّتها ، مع أنّها خارجة عن دائرة المأمور به بالأمر النفسي . ومنها : بيان القيديّة بصورة الاستثناء ، مثل : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 2 » و « لا صلاة إلّا بطهور » « 3 » .
وثالثا : أنّ مع قطع النظر ممّا ذكرناه وفرض انحصار طريق استكشاف الشرطية بالوجوب الغيري لا طريق لنا لاستكشاف الوجوب الغيري ، ومن أين يعلم أنّ الوجوب المتعلّق بالوضوء وجوب غيريّ ؟ ! إذ يحتمل أن يكون قول الشارع مثلا :
« توضّأ للصلاة » ظاهرا في الوجوب الإرشادي ، فلذا لا يمكن حمله على الوجوب الغيري قبل إحراز شرطيّته ، فلا بدّ من إحراز شرطيّته أوّلا ثمّ حمله على الوجوب الغيري ، وهذا أيضا في الحقيقة يشبه بالدور ، فهذا الدليل ليس بصحيح .
وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : تتمّة : لا شبهة في أنّ مقدّمة المستحبّ كمقدّمة الواجب فتكون مستحبّة لو قيل بالملازمة بين استحباب ذي المقدّمة واستحباب المقدّمة ، إلّا أنّه فرق بين مقدّمة الواجب ومقدّمة المستحبّ ، في أنّ منكر الملازمة يقول بتحقّق رجحان العقلي هاهنا مكان اللابديّة العقليّة في مقدّمة الواجب .
لا يقال : إنّه لا فرق بين الصلاة الواجبة والمستحبّة في وجوب الوضوء فيهما ، فلا يصحّ القول بأنّ مقدّمة المستحبّ مستحبّ .
لأنّا نقول : إنّه خلط بين الوجوب الشرطي والوجوب الغيري ؛ إذ لا شكّ في أنّ
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) المستدرك 4 : 158 ، ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .