تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
وإن كان المراد من البعث المتعلّق بالمقدّمة البعث التقديري أي تعلّق الإيجاب من المولى إلى ذي المقدّمة فعلا ، ويتعلّق إلى المقدّمة بعد التفاته إلى المقدّمية ، فهو أوضح فسادا ؛ لأنّ عنوان الملازمة يكون من مصاديق التضايف ، ولا يمكن أن يكون أحد طرفيها أمر وجودي والآخر عدمي ، فإن كان لأحد طرفي الملازمة فعلية فلا محالة لطرفها الآخر من فعليّة . وإن كان المراد من الملازمة استلزام الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة للإرادة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة ، بمعنى أنّه يتولّد ويترشّح من إرادته إرادة أخرى قهرا بدون أن تكون ناشئة من المبادئ ، فبطلانها أوضح من أن يبيّن كما مرّ مكرّرا ، فإنّ قاعدة احتياج الإرادة إلى المبادئ لا يكون قابلا للتخصيص . وإن كان بمعنى سببيّة الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة لإرادة أخرى الناشئة من المبادئ فهو مردود بعد ترتّب الثمرة عليها ، مع أنّ من مبادئ الإرادة التصديق بالفائدة ؛ إذ المولى لا يرى للإرادة فائدة بعد التفات المكلّف إلى المقدّمية ، فهذا دليل لعدم تحقّق الملازمة . وأمّا التفصيل بين السبب وغيره - أي العلّة التامّة وأجزائها - فقد استدلّ على وجوب السبب بأنّ التكليف لا يكاد يتعلّق إلّا بالمقدور ، والمقدور لا يكون إلّا هو السبب ، وإنّما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهرا ، ولا يكون من أفعال المكلّف وحركاته وسكناته - كالإحراق المترتّبة على الإلقاء في النار - فلا بدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه إلى سببه . ولا يخفى ما فيه من أنّه ليس بدليل على التفصيل ، بل على أنّ الأمر النفسي إنّما يكون متعلّقا بالسبب دون المسبّب مع وضوح فساده ، ضرورة أنّ المسبّب مقدور للمكلّف ، وهو متمكّن عنه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة كانت بلا واسطة أو معها كما لا يخفى . وأمّا التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره فقد استدلّ على الوجوب في الأوّل
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 683 | الشيخ فاضل اللنكراني