تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
يترتّب عليها ذو المقدّمة ، وأمّا إذا لم يقصد بها التوصّل إليه فهي ليست بحرام ، وإن ترتّب عليها ذو المقدّمة أحيانا . وأمّا المحقّق الخراساني قدّس سرّه بعد قوله بوجوب مطلق المقدّمة في مقدّمة الواجب فقد استدلّ للتفصيل المذكور هنا بأنّ متعلّق غرض المولى ومطلوبه في باب الواجب عبارة عن وجود المأمور به وتحقّقه خارجا ، وإذا لاحظناه مع المقدّمات نرى أنّه يرتبط بوجود كلّ واحدة من المقدّمات ، بحيث إن لم يتحقّق أحد منها لم يتحقّق المأمور به ، فلذا يتّصف كلّ واحدة منها بالوجوب الغيري من باب الملازمة ، ولكن مطلوب المولى في ناحية المحرّمات عبارة عن ترك الحرام . وإذا لاحظناه مع المقدّمات فهو لا يتوقّف على ترك جميع المقدّمات ، بخلاف الواجب ، بل هو يتوقّف على ترك إحدى المقدّمات . هذا أوّلا . وثانيا : أنّ المكلّف في غير الأفعال التوليديّة ، يعني أكثر المحرّمات بعد الإتيان بجميع مقدّمات الحرام يكون مختارا في فعل الحرام وتركه ، فإنّ الجزء الأخير لعلّته التامّة عبارة عن الإرادة ، وهي مكمّلة لها ، فلا بدّ من كونها محكومة بحكم الحرمة ، ولكن قد أثبتنا سابقا أنّها أمر غير اختياري ، ولا يتعلّق بها الحكم أصلا ولو كان غيريّا . واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » بأنّ الإرادة لا تكون جزء أخيرا للعلّة في الأفعال الاختيارية أيضا ، بل هي وقعت في مرحلة متقدّمة على المقدّمات المتعدّدة ، فتكون جميع الأفعال كالأفعال التوليدية في ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة بلا فصل بينهما ، فإذا حرم الشرب الإرادي يتوقّف تحقّقه على الشرب والإرادة المتعلّقة به ، فمع إرادة الشرب يتحقّق جزء من الموضوع وجزؤه الآخر يتوقّف على أفعال اختيارية مثل أخذ ظرف الماء وجعلها محاذيا للفم ، ومنها تحريك عضلات
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 282 .