تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
الحلقوم وقبضها حتّى يتحقّق البلع ، والجزء الأخير لتحقّق الشرب هو هذا الفعل الاختياري ، فيتعيّن الحرمة فيه بعد تحقّق سائر المقدّمات ، فلا بدّ من تعلّق الإرادة بذي المقدّمة أوّلا ثمّ ترشّحها وتعلّقها بالمقدّمات واحدة بعد أخرى ، فكيف تكون الإرادة الجزء الأخير للعلّة التامّة في الأفعال الاختيارية ؟ ! ويمكن أن يقال : إنّ إيجاد المقدّمة الأخيرة ليس إلّا عن إرادة ، فثبت ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه . والجواب عنه أوّلا : أنّا نبحث في الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة بأنّها تكون الجزء الأخير للعلّة أو متقدّمة على سائر المقدّمات ، وما يتعلّق للجزء الأخير من العلّة عبارة عن إرادة مقدّمي . وثانيا : أنّه لا بدّ في الأفعال التوليدية كالإلقاء في النار أيضا من الإرادة المقدّمي ، فكما أنّ الجزء الأخير في الأفعال الاختيارية يحتاج إلى الإرادة كذلك في الأفعال التوليدية يحتاج إليها ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، وإذا اتّصفت مقدّمة الأخير بالحرمة فلا بدّ من كونها في كليهما كذلك . لا يخفى أنّ بيان الإمام قدّس سرّه مع صحّته ودقّته يحتاج إلى تبصرة بأنّه يتحقّق لنا موارد لا فاصلة بين الإرادة والمراد ، كما إذا كانت العلّة التامّة لتحقّق المراد عبارة عن نفس الإرادة مثل غمض العين وفتحها وحركة اليد وأمثال ذلك ، فما قال به من تحقّق الفاصلة بين الإرادة والمراد صحيح ، ولكنّه لا بصورة موجبة كلّية ، فلذا قال المشهور في تعريف الإرادة : أنّها عبارة عن الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد ، ومعلوم أنّها إذا تعلّقت بنفس تحريك العضلات لا يتحقّق بينهما فاصلة . والمحقّق الحائري قدّس سرّه « 1 » فصّل بين ما يكون العنوان بما هو مبغوضا من دون تقييد
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 130 - 132 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 688 | الشيخ فاضل اللنكراني