أنّه لو فرض تحقّق الملازمة بين وجوب فعلي ذي المقدّمة ووجوب فعليّ المقدّمة ، وكان المراد منه أنّه إذا بعث المولى إلى شيء يجب له البعث إلى مقدّماته رعاية لشؤون المولوية ، فهو فاسد ضرورة ؛ لأنّا نرى عدم البعث إليها من الموالي غالبا ، بل البعث إليها لغو جدّا ، وما يرى وقوعه هو إرشاد إلى حكم العقل أو إرشاد إلى الشرائط الشرعيّة أو تأكيد للأمر النفسي .
وإن كان المراد من الملازمة بينهما العينيّة - أي الأمر بذي المقدّمة يكون الأمر بالمقدّمة - فهو في الحقيقة أمران يتعلّق أحدهما بذي المقدّمة والآخر بالمقدّمة ، فهو أوضح فسادا ومخالف للعقل والوجدان والأدبيّة ، فإنّ جملة « اشتر اللحم » لا تدلّ هيئة ولا مادّة على وجوب دخول السوق .
وإن كان المراد من الملازمة بينهما من قبيل اللوازم الماهية مثل الزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، فهو أيضا باطل ، فإنّ المسائل المربوطة بلازم الماهية لا يقع موردا للاختلاف أصلا ، والحال أنّ الأعاظم أنكر الملازمة بين الوجوبين ، على أنّ من خصوصيّة لازم الماهيّة أنّ بمجرّد الالتفات إلى الملزوم يتحقّق الالتفات إلى اللازم أيضا ، وهذه الخصوصيّة مفقودة فيما نحن فيه ، فإنّ كثيرا ما تقع المقدّمة مغفولا عنها للمولى فضلا عن الحكم بها .
وإن كان المراد منها أنّ البعث إلى ذي المقدّمة علّة للبعث إلى المقدّمة بحيث يتولّد قهرا من البعث إليه البعث إليها ومن إيجابه الإيجاب إليها ، فهو أيضا باطل ؛ لأنّ مقتضى العلّية والمعلوليّة عدم انفكاك إيجاب المقدّمة عن إيجاب ذي المقدّمة أصلا ، مع أنّا نرى أنّه ليس كذلك ، فإن احتمل إيجاب المقدّمة من ناحية المولى وعدم إيصاله إلينا قلنا : إنّه لا يمكن الالتزام به في الموالي العرفية وجدانا ؛ إذ ربما تكون المقدّمة مغفول عنها لها ، ولا يمكن تعلّق الإيجاب من ناحيتها بالمقدّمة المغفول عنها ، فلا تصحّ هذه الاحتمالات .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 682
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٨٢