صورة العلم بفعلية وجوب المقدّمة على أحد التقديرين لما صحّ التمسّك بالأصل ، ولا يبقى إشكال بعد هذا التوضيح اللطيف والدقيق . وملخّص كلامه أنّ الأصول العملية تجري في مورد القطع بعدم فعلية التكليف الواقعي على تقدير ثبوته ، وهذه الخصوصيّة لا تتحقّق فيما نحن فيه ، فإنّ بعد العلم بفعليّة وجوب ذي المقدّمة والعلم بفعليّة وجوب المقدّمة على تقدير الملازمة لا يبقى للاستصحاب مجال ، وهذا نظير عدم جريان أصالة الحلية في باب الفروج والدماء التي تكون نفس الاحتمال فيها موجبة لتنجّز التكليف .
هل يتحقّق الملازمة أم لا ؟
قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في مقام الاستدلال لتحقّق الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة : والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان حيث إنّه أقوى شاهدا على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدّمات أراد تلك المقدّمات أيضا لو التفت إليها ، بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ، ويقول مولويّا : ادخل السوق واشتر اللحم مثلا ، بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب أدخل مثل المنشأ بخطاب اشتر في كونه بعثا مولويّا ، ولا فرق بينهما إلّا في النفسيّة والغيريّة ، ولا يعقل أن يكون الأمر بدخول السوق أمرا إرشاديّا ، فإنّه في مورد لا يلتفت المكلّف إلى المأمور به مثل أوامر الطبيب ، ولا شكّ في التفات المكلّف هاهنا إلى عدم إمكان شراء اللحم بدون دخول السوق . ثمّ قال : ويؤيّد الوجدان بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر الغيريّة في الشرعيّات والعرفيّات ، كالأمر بالوضوء والغسل والأمر بدخول السوق لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة أمر غيري إلّا إذا كان فيها مناطه ، وإذا كان فيها كان في مثلها ، فيصحّ تعلّقه به أيضا لتحقّق ملاك الأمر الغيري ومناطه ، وهو التوصّل إلى ذي المقدّمة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 200 .