تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
عادة بدونها الكون على السطح ، ولكنّه إذا كان في مقام التشريع وصدور الأمر بذلك يتعلّق إرادته التشريعيّة بذي المقدّمة ، ومع ذلك يمكن عدم تعلّق إرادته التشريعيّة بالمقدّمة ، بل يصحّ قوله بعدم تعلّق الأمر الوجوبي بها لعدم الاحتياج إليه ، فإنّ المكلّف إذا التفت إليها توجدها في الخارج بحكم العقل ، ومنكر الملازمة أيضا قائل بتحقّق اللابدّية العقلية ، فتحقّق بين الإرادتين فرق واضح . وربما يقال بلغويّة تعلّق الإرادة التشريعيّة بالمقدّمة ، فإنّها تحتاج إلى المبادئ ومنها التصديق بالفائدة ، وإذا لاحظ المولى أنّ العبد يأتي بها بحكم العقل واللابدية العقلية فما فائدة أمره وإرادته التشريعيّة ؟ نعم لا إشكال في صدوره عن المولى الحكيم في بعض الموارد مثل أدخل السوق واشتر اللحم بغرض التأكيد إن لم يمكن حمله على الإرشاد . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : ولا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل لغيره ممّا ذكره الأفاضل من الاستدلالات ، وهو ما ذكره أبو الحسن البصري وهو : أنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها ، وحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا . ولكن لا بدّ لنا قبل الإفساد والجواب عنه من إصلاحه ، إذ المراد من الوجوب في القضية الشرطية الأولى هو الوجوب الشرعي ، فمعناها أنّ المقدّمة لو لم تجب شرعا لجاز تركها شرعا ، مع أنّ الجواز بالمعنى الأخصّ عبارة عن الإباحة ، والجواز بالمعنى الأعمّ إن نسب إلى الفعل عبارة عن غير الحرمة ، وإن نسب إلى الترك عبارة عن غير الوجوب ، فيوافق مع الحرمة أيضا ، فما هو المراد عن الجواز هاهنا ؟ إن كان بمعنى الإباحة لا شكّ في بطلانها ، فإنّ معناها أنّه إذا لم يكن الشيء واجبا شرعا كان مباحا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 201 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 679 | الشيخ فاضل اللنكراني