تبعيّ فبأصالة عدم تعلّق إرادة مستقلّة به يثبت أنّه تبعيّ يترتّب عليه آثاره إذا فرض له أثر شرعي - كما في النذر ونحوه - كسائر الموضوعات المتقوّمة بأمور عدمية ، نعم لو كان التبعي أمرا وجوديّا خاصّا غير متقوّم بعدمي وإن كان يلزمه - مثل ما كانت إرادته تابعة لإرادة غيره - لما كان يثبت بها إلّا على القول بالأصل المثبت ، كما هو واضح ، فافهم .
وخالفه المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه في ذلك وقال : ربما تكون نتيجة الاستصحاب وأصالة العدم الواجب الأصلي ، فإنّ الواجب التبعي عبارة عمّا كان إرادته مترشّحة عن غيره ومعلولة لإرادة غيره ، ومترتّبا على إرادة غيره ، ومعلوم أنّها من الأمور الوجوديّة ، والواجب الأصلي ما لم يكن كذلك إذا علمنا أنّ هذا الشيء متعلّق للإرادة وشككنا في أنّ إرادته مترشّحة عن إرادة غيره أم لا يجري استصحاب عدم الترشّح بأنّ هذا الشيء لم يكن إرادته مترشّحة عن إرادة الغير فالآن كما كان .
ولكن التحقيق أنّه لا يجري الاستصحاب في هذه الموارد رأسا كما مرّ في استصحاب عدم قرشيّة المرأة ؛ بمغايرة القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة بلحاظ انتفاء الموضوع في الأولى وتحقّقه في الثانية ، وإذا لم يكن الاتّحاد بينهما فلا يجري الاستصحاب . والمحقّق الخراساني قدّس سرّه قائل بتحقّق الحالة السابقة العدمية للواجب التبعي ؛ بمعنى أنّه لم يتعلّق به إرادة مستقلّة . قلنا : إنّ الحالة السابقة المتيقّنة تكون مع فرض انتفاء الموضوع وعدم تعلّق الإرادة ، والشكّ يكون مع فرض تحقّق الموضوع وتعلّق الإرادة . والمحقّق الأصفهاني قدّس سرّه أيضا قائل بترشّح الحالة السابقة العدمية والحال أنّها مع فرض انتفاء الموضوع وعدم تعلّق الإرادة رأسا ، والشكّ مع فرض تعلّق الإرادة ، فلذا لا يكون هنا مجرى الاستصحاب بعنوان الأصل الكلّي ، بل يختلف جريان الأصول بحسب اختلاف الموارد قد تكون نتيجته الواجب الأصلي ، وقد تكون نتيجته الواجب التبعي . فقد تمّ إلى هنا المباحث المقدّماتي في مسألة مقدّمة
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 668
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٦٨