تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
فيه التكليف الوجوبي ، فاجتمع في الصلاة - مثلا - حكمان : أحدهما : وجوبي متعلّق بفعلها ، والآخر : تحريميّ متعلّق بتركه ، ومن تركها يستحقّ العقوبتان ، مع أنّه ليس كذلك ، وهكذا حرمة شيء لا يستلزم وجوب نقيضه ، فإنّه لغو ، فأساس هذه الثمرة باطل ، ولا مورد لهذا البحث . ويحتمل أن يكون وجوب شيء مستلزما لحرمة نقيضه بدون التسرية إلى شيء آخر وإن كان متّحدا معه في الوجود الخارجي ، ويحتمل عدم انحصار الحرمة بالنقيض ، بل يستلزم حرمة ما يتّحد مع النقيض وجودا أيضا . وعلى الاحتمال الأوّل - يعني عدم استلزام وجوب شيء لحرمة نقيضه كما هو الحقّ في المسألة - ينهدم أساس هذه الثمرة ، وعلى الاحتمال الثاني - أي استلزام وجوب شيء لحرمة نقيضه بدون التسرية إلى شيء آخر - إن كان النقيض بمعنى الأوّل تكون الصلاة صحيحة على كلا القولين ؛ إذ المشهور أيضا قائل بوجوب ترك الصلاة بعنوان المقدّمة للإزالة ، ونقيضه الحرام عبارة عن ترك ترك الصلاة فقط ، ففعل الصلاة صحيح ، فإنّ الحرمة لا يتعدّى عن النقيض . وإن كان النقيض بمعنى الثاني يتحقّق الثمرة ؛ لأنّ ترك الصلاة واجب ، ونقيضه المحرّم على هذا الاحتمال عبارة عن وجود الصلاة على المشهور . ولكن لقائل أن يقول ببطلان الصلاة على قول صاحب الفصول أيضا فإنّه يقول : بأنّ ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة واجب ، ولنقيضه الحرام فردان : أحدهما : فعل الصلاة ، والآخر : ترك الصلاة والإزالة معا ، فوجودها نقيض وباطل ، فلا ثمرة في البين . والجواب عنه : أنّ النقيض إن كان أمرا وجوديّا واحدا - يعني فعل الصلاة فقط - يكون الإشكال صحيحا ، ولكن لا يمكن أن يتحقّق لشيء واحد نقيضان ، بل النقيض أمر واحد جامع بين الفردين ، وعلى هذا لا يتعدّى الحرمة عن دائرة النقيض إلى مصاديقه ، فلذا تصحّ الصلاة على هذا القول ، وأمّا على قول المشهور ينحصر النقيض