تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
الثبوت والواقع ، وصاحب الفصول قائل بالأوّل « 1 » ، وصاحب الكفاية قدّس سرّه قائل بالثاني « 2 » . وقال صاحب الفصول « 3 » في مقام التعريف عنهما : إنّ الواجب الأصلي ما فهم وجوبه بخطاب مستقلّ ، سواء كان هذا الدليل والخطاب المستقلّ دليلا لفظيّا مثل الكتاب والسنّة أو دليلا لبّيا مثل الإجماع ، والواجب التبعي ما لا يفهم وجوبه بخطاب مستقلّ ، وإذا لاحظنا هذا التقسيم مع تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري يمكن كلّ من الواجب الأصلي والتبعي واجبا نفسيّا وواجبا غيريّا ، فيجتمع في الصلاة - مثلا - كلا العنوانين الأصلي والنفسي بلحاظ استفادتها من الدليل المستقلّ ، وهكذا يجتمع في الوضوء كلا العنوانين الأصلي والغيري ؛ لأنّ وجوبه أيضا يستفاد من الدليل المستقلّ . وهكذا في الواجب التبعي يمكن أن يكون واجبا نفسيّا ويمكن أن يكون واجبا غيريّا ، كقول المولى لعبده : إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه ، ومفهومه على القول به في القضيّة الشرطيّة - إن جاءك زيد يجب إكرامه ، فيجتمع في إكرام زيد الوجوب النفسي والتبعي ، فإنّه يستفاد من مفهوم الدليل ويكون لازم مفاد الدليل ، وهكذا يستفاد من قوله : « كن على السطح » على القول بالملازمة أنّ وجوب نصب السلّم غيري وتبعيّ معا ، هذا محصّل كلامه . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 4 » : والظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعيّة في الواقع ومقام الثبوت ، فالواجب الأصلي ما يكون الملتفت إليه مع مطلوبيّته للمولى الآمر ، فلذا يصير متعلّقا للإرادة والطلب مستقلّا للالتفات إليه بما هو عليه ممّا
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 82 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 194 - 195 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر السابق .