تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
لا سبيل للإهمال والإجمال في حكم العقل ومقام الثبوت فلا محالة يحكم العقل إمّا بتعلّقه على نفس المقدّمة مطلقا ، هذا يرجع إلى كلام المشهور ، وإمّا يحكم بتعلّقه بالمقدّمة الموصلة هذا يرجع إلى القيديّة ؛ إذ لا يتصوّر في مقام الثبوت سوى المطلق والمقيّد شيئا آخر . وبالنتيجة بعد فرض تسليم أصل الملازمة الحق مع صاحب الفصول ، فإنّ دليله المذكور لا يكون قابلا للجواب . بقي شيء : وهو ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة ، وهي : أنّ من ترك الواجب الأهمّ كإزالة النجاسة عن المسجد واشتغل بالواجب المهمّ كالصلاة تقع صلاته صحيحة على قول صاحب الفصول ، وتقع باطلة على قول المشهور ، وترتّب هذه الثمرة على النزاع المذكور مبتن على مقدّمات : إحداها : مقدّمية ترك أحد الضدّين لفعل الآخر ، كترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة ، ثانيتها : وجوب مقدّمة الواجب ، وثالثتها : كون الأمر بشيء مقتضيا للنهي عن ضدّه ، ورابعتها : اقتضاء النهي عن العبادة للفساد . فعلى القول بوجوب مطلق المقدّمة سواء ترتّب عليها ذيها أم لا ، إذا كان ترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة يصير هذا الترك واجبا بالوجوب الغيري ، فيصير نقيضه - أي فعل الصلاة - حراما ومنهيّا عنها ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ؛ إذ لا يمكن أن يكون المنهي والمبغوض مقرّبا إلى اللّه تعالى ، فالصلاة مكان الإزالة تقع باطلة على قول المشهور ، وأمّا بناء على القول بالمقدّمة الموصلة فتصحّ الصلاة ، فإنّ ترك الصلاة المجرّد ليس بواجب ، بل الواجب بالوجوب الغيري هو ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة ، وكان لنقيضه مصداقان : أحدهما : ترك الصلاة والإزالة معا ، والآخر : فعل الصلاة وترك الإزالة ، وربما يتخيّل أنّ كليهما يتّصفان بالحرمة ، مع أنّه ليس كذلك ؛ إذ المقيّد إذا صار واجبا يصير نقيضه حراما إذا كان أمرا واحدا ، فلذا ذكروا في مقام تعريف النقيض : أنّ نقيض كلّ شيء رفعه وعدمه ، فإذا كان ترك الصلاة الموصل واجبا يكون عدم ترك الصلاة الموصل حراما ، ولكنّه قد يتقارن خارجا مع فعل الصلاة وترك الإزالة ، وقد يتقارن مع ترك كليهما معا .