تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
ومعلوم أنّ المقارنة لا توجب سراية الحرمة من مقارن إلى مقارن آخر ، كما أنّ حكم أحد المتلازمين لا يتعدّى إلى متلازم آخر كذلك فيما نحن فيه لا يتعدّى الحرمة من الأمر العدمي إلى الأمرين الوجوديين المقارنين معه ، فلا يكون فعل الصلاة متّصفا بالحرمة على هذا القول ، بل تكون الصلاة صحيحة . وأورد على تفريع هذه الثمرة الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » بما حاصله : أنّ الحكم إن تعلّق على نفس العنوان الواقعي بدون التعدّي عنه مع إعمال دقّة النظر تكون الصلاة صحيحة على كلا القولين ؛ إذ المشهور قائل بأنّ ترك الصلاة مقدّمة وواجب بالوجوب الغيري ، فنقيضه حرام . ومعلوم أنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فالمحرّم عبارة عن عدم ترك الصلاة لا فعل الصلاة ، فلا دليل لبطلان الصلاة ؛ إذ لا يمكن أن يكون الوجود مصداقا للعدم ، وعدم العدم ليس بوجود بحسب المفهوم والعنوان وإن كان متّحدا معه ، وهذا لا يوجب سراية الحرمة عنه إلى الأمر الوجودي ؛ إذ الأحكام يدور مدار العناوين . وأمّا مع الإغماض عن هذه الدقّة فتكون الصلاة باطلة على كلا القولين ، فإنّ صاحب الفصول قائل بأنّ الواجب بالوجوب الغيري هو ترك الصلاة الموصل ، ونقيضه المحرّم هو عدم ترك الصلاة الموصل ، ويتحقّق له فردان : أحدهما : فعل الصلاة وترك الإزالة ، وثانيهما : ترك الصلاة وترك الإزالة معا ، وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده حتّى يتحقّق الثمرة ، بل كلا الفردين محرّم ، فلا ثمرة في البين . وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » بأنّ الفارق عبارة عمّا تخيّله أنّه لا يوجب الفرق ، فإنّ نقيض المحرّم على قول صاحب الفصول عنوان واحد - يعني عدم ترك الصلاة الموصل - ولا يكون للفردين المذكورين عنوان المصداق له ؛ إذ الوجود لا يمكن
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 78 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 193 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 660 | الشيخ فاضل اللنكراني