الفصول بقضيّة حينيّة ، وللحين عنوان المشيرية ولا دخل له في ترتّب الحكم ، وهذه القضية في الواقع والحقيقة قضية مطلقة .
ثمّ قال : إنّ الوجوب الغيري يتعلّق بحصّة توأمة من المقدّمة مع سائر المقدّمات ، وهي ملازمة مع الإيصال ، والحال أنّ كلمة الحصّة في الواقع هي التقييد ، ومعناها تجزّي المطلق وتشعّبه ، فلا يمكن تحقّق الحصّة والشعبة بدون التقييد .
والتحقيق : أنّه تبدّل قيد الإيصال المذكور في كلام صاحب الفصول بكلمة « الحصة » فهذا يرجع إلى قيد الإيصال الذي ذكرناه وإن أنكرته . قلنا : إنّ الحصّة التوأمة عبارة عن مطلق المقدّمة ، وهذا يرجع إلى كلام المشهور ؛ إذ لا يتصوّر شيء ثالث بحسب مقام الثبوت ، فيحصل ممّا ذكرناه أنّ قيد الإيصال في كلام صاحب الفصول يرجع إلى قيديته في الواجب ، بمعنى الذي ذكرناه ، ولا إشكال فيه بحسب مقام الثبوت .
فلا بدّ لنا من البحث معه بحسب مقام الإثبات ، فإنّ كلّ ما لا يكون مستحيلا ليس بواقع في مقام الإثبات ، فلذا ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه أدلّته ، والعمدة منها ما قال به في ذيل كلامه ، وهو أنّ صريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئا لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّدا عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على الوجه المطلوب منوطا بحصوله .
والمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » أجاب عنه بجوابين بعد الجواب عن سائر الأدلّة ، ولكنّ الأوّل منهما مبتني على تفسيره الباطل عن كلام صاحب الفصول ، وهو أنّ المراد من المقدّمة الموصلة الإيصال التكويني ، وهذا منحصر في العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليدية ، فلذا استشكل عليه بأنّ الغرض من المقدّمة لا يكون الإيصال
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 184 - 186 .