لأنّا نقول : إنّ الإشكال الثاني يرد مع قطع النظر ورفع اليد عن الإشكال الأوّل ، وإلّا لا تصل النوبة إلى الإشكال الثاني .
ولهذين الإشكالين وإن كانت جنبة الإثباتي ولكن يمكن إرجاعهما إلى مقام الثبوت ؛ بأنّ القول بالمقدّمة الموصلة يستلزم انحصار الوجوب الغيري في العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليدية ، وهذا مستحيل ثبوتا .
وكان لبعض من الأعاظم كلام في توجيه ما قال به صاحب الفصول لدفع الإشكالات المذكورة .
قال المحقّق الحائري قدّس سرّه في هذا المقام : إنّ الطلب متعلّق بالمقدّمات في لحاظ الإيصال لا مقيّدا به حتّى يلزم المحذورات السابقة « 1 » .
بيان ذلك : أنّ الآمر إذا لاحظ المقدّمات على حدة ومنفكّة عمّا عداها لا يريدها جزما ، فإنّ ذات المقدّمة وإن كانت موردا للإرادة لكن بلحاظ تعلّق الأمر الغيري بها في ظرف ملاحظة باقي المقدّمات معها لا يكون كلّ واحدة مرادة بنحو الإطلاق بحيث تسري الإرادة إلى حال انفكاكها عن باقي المقدّمات ، وإذا لاحظها بأجمعها يريدها بذواتها ؛ لأنّ تلك الذوات بهذه الملاحظة لا تنفكّ عن ذي المقدّمة والمطلوب الأصلي ، فلذا يتعلّق بها الوجوب الغيري بهذه الملاحظة ، فليس متعلّق الوجوب الغيري المقدّمة المقيّدة بقيد الإيصال ، بل كان متعلّقه ذات المقدّمة بلحظ الإيصال ، وهذا الذي ذكرنا مساوق للوجدان ، ولا يرد عليه ما ورد على القول باعتبار الإيصال قيدا وإن اتّحد معه في الأثر .
ونظير هذا البيان ما قال به المحقّق العراقي قدّس سرّه « 2 » مع اصطلاحات زائدة
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 119 .
( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 340 - 344 .