الإنسان بنفس تحريك العضلات ؛ إذ المراد لا يحتاج إلى المقدّمة والفاصلة من حيث الزمان نحو إرادة حركة اليد والقيام أو القعود وأمثال ذلك ، فإنّه يتحقّق حركة اليد بمجرّد إرادة حركة اليد ، هذه واقعية لا شكّ فيها ، إلّا أنّ تحقّق شيء عقيب شيء آخر بلا فاصلة ليس معناه تحقّق العلّية والمعلولية بينهما ، وأنّ الإرادة علّة لتحقّق المراد بعنوان الجزء الأخير للعلّة التامّة ، فإنّه يشترط لحركة اليد بعد الإرادة سلامة اليد أوّلا ، وعدم المانع من حركته ثانيا ، وواقعية ثالثة باسم تعلّق الإرادة بحركة اليد المقيّدة بكونها في الحال لا بمطلق الحركة وإن تحقّق في زمان الاستقبال ، ومع هذا لا يرتبط وقوع حركة اليد عقيب الإرادة ؛ بأن تكون الإرادة جزء الأخير للعلّة التامّة في هذا المورد أيضا ، بل يرتبط عدم الانفكاك المذكور بأمر آخر ، وهو أنّ اللّه تعالى جعل من باب التفضّل والعناية أعضاء الإنسان وجوارحه مقهورا لنفسه والنفس قاهرا عليها ، بحيث أنّ النفس إذا أراد حركة اليد لا يقدر اليد على العصيان والطغيان في مقابلها ، فلا يكون في هذا المورد من العلّية والمعلولية أثر ولا خبر ، فإنّ معنى تحقّق الجزء الأخير للعلّة ليس إلّا تحقّق المعلول بلا فاصلة ، والحال أنّا نرى توقّف حركة اليد بعد الإرادة بتحقّق الشرط وعدم المانع ونحو ذلك .
وأمّا إذا تعلّق الإرادة بغير حركة العضلات - مثل إرادة شرب الماء الذي يتوقّف على أخذ ظرف الماء من الأرض وجعله محاذيا للفم - فالتحقيق هاهنا يحتاج إلى مقدّمتين :
الأولى : أنّ تقدّم العلّة على المعلول تقدّم الرتبي لا الزماني كما قال به الأعاظم ، بل يتحقّق بينهما التقارن من حيث الزمان .
الثانية : أن تشخّص الإرادة بواسطة المراد وتعذّر الإرادة ووحدتها تابع لتعذّر المراد ووحدته ، كما أنّ العلم تعدّده ووحدته تابع لتعدّد المعلوم ووحدته ، فلا يمكن تعلّق إرادة واحدة بمرادين متعدّدين ، حتّى أنّ الأمر في المقدّمة وذي المقدّمة أيضا كان
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 602
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٠٢