كذلك ، مثلا : الكون على السطح يتوقّف على نصب السلّم ، ولا يمكن عادة بدونه ومع ذلك تتعدّد الإرادة بتعدّدهما .
إذا عرفت ذلك فنرجع إلى المثال ونقول : لم لا يتحقّق شرب الماء بعد إرادته مع أنّه لا يكون بين العلّة والمعلول تأخّر زماني ؟ ! ولم يحتاج شرب الماء بعد تحقّق الجزء الأخير للعلّة التامّة إلى أخذ ظرف الماء وجعله محاذيا للفمّ ؟ ! وفاصلة إرادة أخرى مع تحقّق مرادها بين إرادة شرب الماء وتحقّق المراد أقوى شاهد على عدم العلّية والمعلولية بينهما ، ففي هذا المثال أيضا لا يتحقّق المراد بعد تحقّق الإرادة ، بل يتوقّف على تحصيل المقدّمة وتحقّق الإرادة المقدّمية .
وقال المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه حول هذا المثال بعنوان الجواب عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه - كما مرّ - : إنّ الإرادة لا تتعلّق بذي المقدّمة قبل تحقّق مقدّماتها ، بل تتعلّق به مرحلة من الشوق ، وإذا تحقّق المقدّمات يتأكّد الشوق المذكور ويتبدّل بالإرادة ، ولكنّه مخالف للوجدان ؛ إذ الإنسان الذي كان في حال التلف من شدّة العطش لا يعقل القول بأنّه لا يريد شرب الماء ، بل يتعلّق به مرحلة من شوقه ؛ لأنّه يتعلّق به إرادته بعد أخذ الماء وجعله محاذيا لفمه ، مع أنّه عبّر كثيرا ما بأنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تترشّح وتتولّد من الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ، فكيف يعقل القول بأنّ الإنسان المؤمن الذي يكون في مقام تحصيل الطهارة لا يراد إتيان الصلاة ؟ !
والتحقيق : أنّه يتحقّق في هذه الموارد الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة قبل تحقّق المقدّمات ، ومن أنكر ذلك فقد عاند الوجدان ، فقوله بعدم تعلّق الإرادة التكوينية بأمر استقبالي لا شكّ في بطلانه .
وأمّا مقالته في الإرادة التشريعية « من أنّ لازم القول بالواجب المعلّق الانفكاك بين البعث والانبعاث ، مع أنّه لا يتصوّر الانفكاك بينهما كالكسر والانكسار » ففيه أوّلا : أنّه وقع الخلط في كلامه بين البعث والانبعاث التكويني والبعث والانبعاث
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 603
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٠٣