تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ولكنّه مدفوع بأنّ ما يقع محلا للنزاع بين الأجلّة والأعاظم واختيار المشهور طرف الإثبات فيه لا يمكن أن يكون واضح البطلان مثل الاحتمالات المذكورة هاهنا ، ولا يمكن نسبة ما هو واضح البطلان إلى المشهور ، فلا تكون الملازمة بكيفية التي ذكرها صاحب الكفاية قدّس سرّه محلا للنزاع . وتوضيح محلّ النزاع يحتاج إلى مقدّمة وهي أنّ الإرادة المتعلّقة بفعل شيء مباشرة عن الإنسان تكون المقدّمات والمبادئ أوّلها التصوّر وثانيها التصديق بفائدته ، ولكن التصديق بالفائدة لا يكون موافقا مع الواقع ، ربما يتخيّل تحقّق الفائدة ، فلذا تتحقّق الإرادة وبعدها يتحقّق المراد ، ثمّ ينكشف عدم تحقّق الفائدة واقعا بحيث إن التفت إليه حين الإرادة لم يتحقّق منه التصديق بالفائدة أصلا . كما أنّه في مقام التصديق بالفائدة ربما يتخيّل عدم تحقّق الفائدة ، ويعتقد أنّ هذا الشيء خال عن الفائدة ، فلذا لا تتحقّق الإرادة والمراد عنه ، ثمّ ينكشف ترتّب فائدة مهمّة عليه بحيث إن التفت إليه حين الإرادة يتحقّق منه الإرادة قطعا . وهكذا في الإرادة المتعلّقة ببعث الغير إلى فعل فإنّه قد يصدر البعث عن الآمر إلى ذي المقدّمة مع أنّه غافل عن مقدّمية المقدّمة ، ويمكن أن يتخيّل بعض الأمور مقدّمة للمأمور به مع أنّه لا يرتبط بحسب الواقع به أصلا . وإن لم يمكن انتساب هذين الجهتين - أي الغفلة عن المقدّمة والخطأ في التشخيص - إلى الشارع فلا يجري هذا المعنى في الأحكام الشرعية ، ولكن هذا البحث لا ينحصر في الأحكام الشرعية ، بل هو عام يشمل جميع الأوامر المتحقّقة بين الموالي والعبيد والآباء والأبناء وأمثال ذلك ؛ إذ الحاكم في المسألة عبارة عن العقل بدون أن تكون المسألة فقهية أو أصولية ، إلّا أنّ النتيجة التي تستفاد من غفلة الآمر عن المقدّمة أو خطائه في تشخيص بعض المقدّمات تجري في الأحكام الشرعية أيضا . ثمّ إنّ الإمام قدّس سرّه استنتج بأنّه لا بدّ لنا من جعل محلّ النزاع في ما نحن فيه عبارة عن الملازمة بين الإرادة الفعلية المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة والإرادة الفعلية