تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ولكن التحقيق أنّ في مثل هذه الأمور ليس للعقلاء حكم بالإجزاء ، فإن شكّ في جزء من الأجزاء الدخيلة في ترتّب الأثر للمعجون الكذائي وأمثال ذلك لا يكون طريقتهم عدم الاعتناء به ، ولا تتحقّق بينهم هذه السيرة أصلا ، ولو فرضنا تحقّقها بينهم ولكنّهم بعد كشف الخلاف لا يحكمون بالإجزاء قطعا ، فلا يكون من هذه القاعدة خبر ولا أثر ، فتكون هذه القاعدة باستناد الروايات الواردة قاعدة شرعية ، أو قاعدتين شرعيّتين ، وهذه توجب التخصّص في أدلّة الاستصحاب ، وإذا شككنا حين السجود بإتيان الركوع وعدمه والاستصحاب يقتضي العدم ولكنّ القاعدة تقتضي الإتيان به ، وهكذا إن شككنا بعد الصلاة في تحقّقها في حال الطهارة أم لا ؟ والاستصحاب يقتضي عدمها ، ولكن القاعدة توجب التخصيص في دليله وتقتضي تحقّقها ، كما في مثل الشكّ في عدد الركعات إن شككنا بين الثلاث والأربع يكون مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، ولكن الشارع يقول تخصيصا له : إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأربع ، فالقاعدة تخصّص الاستصحاب بناء على كونها أصلا ، وبناء على كونها من الأمارات تكون حاكمة عليها ، ولكن لا بدّ لنا من البحث على كلا التقديرين . فإن كانت أمارة كما يستفاد هذه من بعض تعبيرات الروايات كما في قول الإمام عليه السّلام - لمن شكّ بعد الوضوء في غسل يده اليمنى بعد الحكم - بعدم الاعتناء بهذا الشكّ ، وعلّله بأنّه حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ . قيل : إنّ الأذكرية أمارة إلى الواقع ، والمكلّف استنادا بهذه القاعدة لم يأت بغسل اليد ثانيا ثمّ انكشف الخلاف ، ومرّ أنّ المحور والأساس في الأمارات هو الواقع ولو كانت قطعا ، فلذا لا وجه للإجزاء ، ويجب القضاء والإعادة بلا شكّ ولا ريب ؛ إذ الأمارات مبيّنة للصغرى وحاكمة بأنّ الطهارة الواقعية هاهنا متحقّقة بدون التصرّف في الكبرى توسعة أو تضييقا ، فلذا لا صغروية لها بعد كشف الخلاف ، بخلاف الأصول العملية . هذا كلّه في صورة أمارية القاعدة .