بطبيعة الصلاة ، وثانيهما : الحكم الاستحبابي الذي تعلّق بالإعادة جماعة فأين تبديل الامتثال بامتثال آخر ؟ ففي الحقيقة يكون الشارع في مورد هذه الروايات في مقام توسعة دائرة مثوبة صلاة الجماعة .
وأمّا الجواب عن الرواية المشتملة على جملة يجعلها الفريضة ، فهو أنّ معناها عبارة من أنّ تحقّق استحباب المذكور متوقّف على قصد عنوان الظهر ؛ إذ الصلاة من العناوين القصدية ، فطريق تحقّق هذا الاستحباب منحصر بقصد عنوان الصلاة التي أتى بها أوّلا من الظهر أو غيره ، ولا يكون معناها إتيانها ثانيا بعنوان الواجب .
وأمّا الجواب عن الرواية المشتملة على جملة يجعلها الفريضة إن شاء ، فهو أنّ كلمة « إن شاء » وإن كانت منافية في بادئ النظر مع قصد عنوان الظهر ومعنى الذي ذكرناه للرواية السابقة ولكنّها أيضا لا تتضمّن عقدة غير قابلة للحلّ كما لا يخفى ، فإنّ معنى الرواية أنّ المصلّي يجعلها قضاء للظهر الذي فاتت منه إن شاء ، وإن لم يشأ يقصد عنوان الظهرية فقط كما يؤيّده بعض الروايات الواردة بهذا المضمون .
وأمّا الجواب عن الرواية المشتملة على جملة « إنّ اللّه يختار أحبّهما إليه » ، فهو أوّلا : أنّها ضعيفة من حيث السند ، وثانيا : أنّ على فرض صحّة سندها معناها بعد فرض تساوي كلتا الصلاتين في جميع الخصوصيات إلّا من حيث الجماعة والفرادى ، إنّ اللّه تعالى يختار الجماعة لكثرة فضيلته ، أي الشارع يعطي ثواب الجماعة للمصلّي ، فالامتثال يتحقّق بصلاة الفرادى ومع ذلك يعطي له ثواب الجماعة ، وليس معناه تبديل الامتثال أصلا .
وأمّا الجواب عن حكم الفقهاء باستحباب تكرار صلاة الآيات - مستندا بالرواية الصحيحة الواردة بهذا المضمون : « إذا أتيتم صلاة الآيات فأعد حتّى يتحقّق الانجلاء » والظاهر منها وجوب الإعادة ، ولكن لم يقل به أحد ، بل المشهور بالشهرة المحقّقة استحباب الإعادة - فهو ما مرّ آنفا من أنّ مورد تبديل الامتثال بامتثال آخر
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 518
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥١٨