تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الخارج وحدة مطلوبه وغرضه ، وقد يكون بنحو تعدّد المطلوب كما في الصلوات اليومية المقيّدة بالأوقات الخمسة ، فإنّه كان للمولى فيها مطلوبان : أحدهما : أصل صلاة الظهر - مثلا - والآخر : إيقاعه في وقت خاص ، فإن فات القيد يبقى المقيّد بحاله ، فأمر ما نحن فيه دائر بين وحدة المطلوب بمعنى كون الفورية مقوّمة لأصل المصلحة ؛ بحيث تفوت بفوات الفورية ، وتعدّد المطلوب بمعنى أن يكون هناك مصلحة قائمة بذات الفعل ومصلحة أخرى قائمة بإيقاعه فورا . ومن المعلوم أنّ نهاية ما يستفاد من الآيتين عبارة عن نفس التقيّد ، ودلالتهما على مطلوبية الطبيعة فورا ، لا كيفية التقيّد ونوعه ، فيصل النوبة إلى الأصول اللفظية والعملية ، ويمكن أن يقال في مقام التمسّك بالأصل اللفظي : إنّ مقتضى الإطلاق عدم الوجوب في الزمان الثاني ؛ لأنّه كما أنّ أصل التكليف يحتاج إلى البيان والتعرّض كذلك تحقّقه في الزمان الثاني يحتاج إلى البيان والتعرّض ، وبعد تمامية مقدّمات الحكمة وعدم تعرّضه له نستفاد عدم وجوبه في الزمان الثاني . وإذا لم يكن إطلاق في البين ووصلت النوبة إلى الأصول العملية فكان هاهنا طريق لجريان الاستصحاب بنحو الكلّي القسم الثاني ؛ بأن نقول : بعد توجّه التكليف من المولى إلينا وحصول اشتغال الذمّة لنا ودوران الأمر بين وحدة المطلوب - بحيث إن انتفى القيد ينتفي أصل التكليف - وتعدّد المطلوب - بحيث إن خالف القيد يبقى أصل التكليف - فنشكّ في بقاء التكليف وعدمه ، فلا مانع من استصحاب أصل التكليف ، كما إذا نذر أحد الحجّ مقيّدا بهذه السنة ثمّ خالفه فلا محالة نشكّ في وجوب قضائه في السنوات الآتية ، والاستصحاب طريق لبقاء وجوب القضاء ، ففي ما نحن فيه أيضا بعد الإخلال بالفورية نستفيد بقاء التكليف من هذا الطريق ، خلافا لما نستفيده من الإطلاق .