تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وثالثا : أنّ الأمر الارشادي تابع لما حكم به العقل من اللزوم أو الحسن قبل الأمر ، وفي مورد الآية صحيح أنّ العقل يحكم بالحسن ، إلّا أنّه يحكم بحسن الاستباق إلى الخير في مقابل تركه ، لا أنّه يحكم بحسن الاستباق إلى بعض الخيرات بالنسبة إلى بعضها الآخر ، كما أنّ العقل في مورد آية :
أَطِيعُوا اللَّهَ *
يحكم بلزوم إطاعة اللّه تعالى قبل الأمر ، فالأمر في الآية أيضا يرشد إلى هذا المعنى . على أنّه يجري إشكال الاستحالة في هذا الفرض أيضا ؛ إذ العقل يحكم بحسن الاستباق إلى الخيرات ، والملاك عبارة عن صدق عنوان الخير بلا دخل للمراتب فيه ، فلا محالة يتحقّق في مقام العمل التقدّم بالنسبة إلى البعض والتأخّر إلى بعض الآخر ، فما الفرق بين الخير المتقدّم والمتأخّر ؟ فيلزم من وجوده عدمه ، وهو محال ، فلا تدلّ الآية على الارشاد ، كما أنّه لا تدلّ على الوجوب والاستحباب ، وهذا أمر غير معقول . فتحقّق ممّا ذكرنا أنّه لا دليل لنا من اللغة لدلالة مطلق الأوامر على الفورية ولا من الآية والرواية ؛ لدلالة خصوص الأوامر الشرعية عليها ، فلذا بطل القول بالفور بمعنى التقيّد به ، كما بطل القول بالتراخي بمعنى التقيّد به . ذكروا في ذيل بحث الفور والتراخي مطلبا بعنوان التتمّة والتكملة ، وهو أنّه على القول بالفور بنحو التقيّد في مطلق الأوامر أو في خصوص الأوامر الشرعية ، فهل قضية الأمر الاتيان فورا ففورا بحيث لو عصى لوجب عليه الاتيان به فورا في الزمان الثاني أو لا ؟ وجهان مبنيان على أنّ مفاد الصيغة على هذا القول هو وحدة المطلوب أو تعدّده . توضيح ذلك : أنّ القيد والمقيّد قد يكون بنحو وحدة المطلوب بحيث إن انتفى القيد ينتفي المقيّد رأسا كما إذا قال المولى : اعتق رقبة مؤمنة - مثلا - وأحرزنا من