تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
بلحاظ هذا الارتباط ، كقولنا للطلبة مثلا اسرع إلى الشهرية ، مع أنّ إعطاء الشهرية فعل الغير ، ولكن طرف إضافة الاعطاء عبارة عن الطلبة ، فلذا يصحّ هذا القول له ، والمغفرة أيضا من هذا القبيل ؛ إذ يصحّ أنّ المغفرة فعل اللّه تعالى . وأمّا بلحاظ ارتباطه بالمكلّفين فلا مانع من قولنا : اسرع إلى مغفرة من ربّكم . هذا أوّلا . على أنّه يرد على كلا فرضي التقدير وعدمه إشكال مهمّ آخر ، وهو أنّه لو فرضنا عدم التقدير في الآية فتكون المغفرة نكرة موصوفة ، ومعناها : سارعوا إلى مغفرة موصوفة بأنّها من ربّكم ، ومعلوم أنّ النكرة الموصوفة ليست من الألفاظ الدالّة على العموم . وإن فرضنا كون السبب مقدّرا وكان معناها واسرعوا إلى سبب المغفرة ، فيكون سبب المغفرة نكرة مضافة ، وهي أيضا لا تكون من الألفاظ الدالّة على العموم ، وإن كانت هي أقرب إلى العموم . ولو فرضنا دلالة النكرة مضافة على العموم بخلاف النكرة الموصوفة هل يعامل مع مثل الآية معاملة النكرة المضافة ، أو يعامل معاملة النكرة الموصوفة ؟ لعلّه كان الملاك ما هو ظاهر اللفظ لا ما هو المقدّر . ويؤيّد عدم دلالة الآية على العموم اختلاف المفسّرين في تفسير الآية بأنّ المقصود من المغفرة الصلوات اليومية عند بعض ، والشركة في الصفّ الأوّل من الجماعة عند بعض ، والسرعة في الاقتداء - أي في الصلوات - عند بعض والتوبة عند بعض والجهاد في سبيل اللّه عند بعض والإخلاص في العمل عند بعض ، ولم يقل أحد منهم بدلالتها على العموم ، وأنّها لا تنحصر بالمصاديق ، فإن لم تدلّ على العموم ينهدم أساس الاستدلال . ومع قطع النظر عن الإشكالات وفرض دلالة كلتا الآيتين على العموم يرد عليه :
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 494 | الشيخ فاضل اللنكراني