تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الفورية في هذا المبحث ، وهو أنّ العلل الشرعية كالعلل التكوينية في جميع الأحكام والآثار والخصوصيات ، ومن الآثار المتحقّقة في العلل التكوينية فورية ترتّب المعلول على علّته وعدم انفكاك المعلول عنها خارجا ، وهكذا في العلل الشرعية ، فإذا تحقّق العلّة الشرعية يتحقّق المعلول الشرعي ، ومن العلل الشرعية الأوامر ، فبمجرد تحقّق الأوامر الشرعية لا بدّ من تحقّق المعلول فورا بتوسّط المكلّف . وجوابه - كما مرّ - أنّه لا دليل لنا لهذا التشبيه سيّما التشبيه بجميع الآثار التي منها تحقّق المعلول بتحقّق العلّة ، فهذا ادعاء بلا دليل ، على أنّ لنا دليلا على خلافه ، وهو أنّه لا يقدر أحد سوى الباري على سلب العلّية عن العلّة التكوينية ، ولكن في الواجبات الشرعية نحن نرى كثير ما تحقّق الوجوب فعلا ، مع أنّ الواجب لا يتحقّق إلّا بعد مدّة مديدة كما في الواجب المعلّق مثل الحجّ ؛ لأنّ وجوبه يتحقّق بمجرّد تحقّق الاستطاعة ، فلذا يجب على المكلّف الاتيان بالمقدّمات ، وأمّا الواجب فلا يتحقّق إلّا في الموسم ، فانتقض هذا الدليل العقلي أو شبه العقلي بهذا المورد ؛ بأنّ القول بالواجب المعلّق يستلزم التفكيك بين العلّة والمعلول الشرعي . وثانيها : أنّ عدّة من الآيات تدلّ على الفورية كقوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 » و
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 2 » . وتقريب الاستدلال أنّ الآيتين تدلّان على وجوب المسارعة والاستباق إلى سبب المغفرة والخير ؛ إذ لا معنى للاستباق والمسارعة إلى نفس المغفرة والخير بعد كونهما من أفعاله تعالى ، ولا سبب لهما أعظم من الواجبات وامتثال أوامره تعالى ، فيجب إتيانها وإطاعة الأوامر فورا . وأجابوا عن هذا الاستدلال بأجوبة متعدّدة ، بعضها مختصّ بآية واحدة ولا يجري في الأخرى ، وبعضها الآخر مشترك بين الآيتين . وأمّا الجواب
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 . ( 2 ) البقرة : 148 .