تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فالحقّ أنّ تعدّد الامتثال ووحدته يدور مدار تعدّد التكليف ووحدته كما قال به الإمام قدّس سرّه . هذا في الأفراد العرضية . وأمّا البحث في الأفراد الطولية فقد يكون غرض المكلّف من الاتيان بالفرد الثاني تبديل الامتثال ، وقد يكون غرضه عنه تكميل الامتثال ليعدّ الإتيانان امتثالا واحدا . وكان لصاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في هذه الصورة تفصيل ، وهو أنّه إذا كان امتثال الأمر علّة تامّة لحصول الغرض الأقصى بحيث يحصل بمجرّد الامتثال فلا يبقى معه مجال لإتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر أو بداعي أن يكون الإتيانان امتثالا واحدا ؛ لما عرفت من حصول الموافقة باتيان الطبيعة مرّة وسقوط الغرض معها ، وسقوط الأمر بسقوطه ، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا . وأمّا إذا لم يكن الامتثال علّة تامّة لحصول الغرض الأقصى - كما إذا أمر بمجيء الماء ليشرب أو يتوضّأ فأتى به ولم يشرب أو لم يتوضّأ فعلا - فلا يبعد صحّة تبديل الامتثال باتيان فرد آخر أحسن منه بل مطلقا . هذا . والحقّ أنّ هذا التفصيل ليس بتمام ؛ لأنّ الغرض الأقصى الذي له دخل في الأمر عبارة عمّا يترتّب على فعل المكلّف ، لا ما يترتّب على فعل المأمور والآمر معا ، وهو جعل العبد الماء تحت اختيار المولى ، فيكون فعل المكلّف علّة تامّة لتحقّق هذا الغرض ، وإذا تحقّق الغرض فيسقط الأمر ، فكيف يمكن أن يتحقّق طبيعة المأمور به في ضمن الفرد الأوّل ومع ذلك لم يحصل الغرض الأقصى ؟ ! وبالنتيجة إذا تحقّق الفرد الأوّل فيحصل الغرض ، وإذا حصل الغرض فلا يبقى محلا للفرد الثاني ؛ إذ لا أمر في البين بعد حصول الغرض ، وأمّا فعل المولى من الشرب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 121 - 122 .