تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
المكلّفين مأمورين بإتيانها ، فمع إتيان واحد منهم يسقط الوجوب عن الباقي . وأمّا لو أتى به عدّة منهم دفعة فيعدّ كلّ واحد متمثّلا ، ويحسب الكلّ امتثالا مستقلا لا أن يكون فعل الجميع امتثالا واحدا . هذا تمام كلامه على ما نقل عنه الإمام قدّس سرّهما . وقال الإمام قدّس سرّه « 1 » في مقام الجواب عنه بما حاصله : إنّ الملاك في وحدة الامتثال وتعدّده عبارة عن وحدة التكليف وتعدّده ، فإن كان التكليف واحدا فالامتثال أيضا واحد ، وإن كان التكليف متعدّدا فالامتثال أيضا متعدّد ، إلّا أنّ لتعدّد التكليف طرق متعدّدة وقد يكون بنحو الصلاة والصوم . . . وتعدّد التكليف فيها بتعدّد عناوين المكلّف به ، وقد يكون تعدّد التكليف بنحو العام الاستغراقي مثل : أكرم كلّ عالم ، والحكم فيه ينحلّ ويتعدّد بتعدّد مصاديق العالم ، فيكون إكرام كلّ فرد واجبا برأسه ، فلذا يمكن الامتثال والموافقة بالنسبة إلى بعض الأفراد والمخالفة بالنسبة إلى البعض الآخر . فإذا الامتثال فرع الطلب ، كما أنّ العقوبة فرع ترك المطلوب ، فلا يمكن الامتثالات مع وحدة الطلب ولا استحقاق عقوبة واحدة مع كثرته . أضف إلى ذلك أنّ قياس ما نحن فيه مع الواجب الكفائي قياس مع الفارق ؛ لأنّ البعث في الواجب الكفائي يتوجّه إلى عامّة المكلّفين بحيث يصير كلّ مكلّف مخاطبا بالحكم ، فهناك طلبات كثيرة وامتثالات عديدة ، لكن لو أتى واحد منهم يسقط التكليف عن الباقي ؛ لحصول الغرض وارتفاع الموضوع ، وإن تركوها رأسا لعوقبوا جميعا ، وإن أتاها الجميع دفعة فقد امتثلوا كافّة ؛ لكون كلّ فرد منهم محكوما بحكمه ومخاطبا ببعثه المختصّ ، بخلاف المقام . هذا . وأضعف من ذلك ما نقل عن درس المحقّق الخراساني قدّس سرّه إذ لا دخل للقصد وعدمه بدون العمل لا في أصل الامتثال ولا في تعدّده ووحدته .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 289 - 291 .