تحقّق المأمور به قطعا ، فإنّ مفاد صيغة الأمر عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري إلى إيجاد الطبيعة ، وهو يتحقّق بإيجاد فرد واحد منها في الخارج . إنّما الكلام في إيجاد المكلّف في مقام الامتثال أفرادا متعدّدة ، سواء كان بصورة عرضيّة - كعتق عبيده بصيغة واحدة بعد حكم المولى بوجوب عتق العبد - أو كان بصورة طولية كعتق عبيده تدريجا فردا بعد فرد ، ولا بحث في تحقّق الامتثال وعدمه بها ؛ لأنّه إذا كان إيجاد فرد واحد منها موجبا لتحقّق الامتثال ، فإيجاد الأفراد المتعدّدة بطريق أولى كان كذلك ، بل البحث في أنّ إيجاد أفراد متعدّدة يعدّ امتثالا واحدا أو يعدّ امتثالات متعدّدة ، وثمرته تظهر في استحقاق المثوبة من حيث وحدته وتعدّده .
أمّا الأفراد العرضية فتكون فيها أقوال ثلاثة : بأنّها تكون بمجموعها امتثالا واحدا كما قال به سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدّس سرّه « 1 » ، أو يكون كلّ منها فردا مستقلا للامتثال كما قال به سيّدنا الأستاذ البروجردي قدّس سرّه « 2 » ، أو هو تابع لقصد المتمثّل كما نقل عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه في درسه ، وإن يستفاد من عبارة الكفاية « 3 » القول الأوّل ؛ إذ يقول : فيكون إيجاد الطبيعة في ضمن الأفراد كإيجادها في ضمن الواحد .
وقال المرحوم البروجردي قدّس سرّه في مقام الاستدلال : إنّ الطبيعة متكثّرة بتكثّر الأفراد ، ولا يكون فردان أو أفراد منها موجودة بوجود واحد ؛ لأنّ المجموع ليس له وجود غير وجود الأفراد ، فكلّ فرد محقّق للطبيعة ، ولمّا كان المطلوب هو الطبيعة بلا قيد بالمرّة أو التكرار فحينئذ إذا أتى المكلّف بأفراد متعدّدة فقد أوجد المطلوب في ضمن كلّ فرد مستقلا ، فيكون كلّ فرد امتثالا برأسه كما هو موجود برأسه وبنفسه ، نظير ذلك الواجب الكفائي حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بنفس الطبيعة ، ويكون جميع
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 172 - 173 .
( 2 ) المصدر السابق 1 : 124 .
( 3 ) كفاية الأصول 1 : 121 .