ولكن البحث هاهنا في أنّ المادّة تدلّ على نفس الماهيّة والهيئة تدلّ على البعث والتحريك ، فلا شيء آخر يدلّ على الوجود .
ونسب إلى صاحب الفصول « 1 » أنّه قال : بأنّ الوجود جزء مفاد الهيئة - أي وضعت هيئة الأمر لطلب الوجود - فمجموع الهيئة والمادّة تدلّ على طلب وجود الماهيّة . وكان لنا طريق آخر لعلّه كان مطابقا للواقع ، وهو أنّه مرّ منّا أنّ البعث والتحريك على قسمين : أحدهما : البعث والتحريك الحقيقي ، والآخر البعث والتحريك الاعتباري . والثاني في الحقيقة قائم مقام الأوّل ، وإذا سمعنا تحقّق البعث والتحريك الحقيقي فنفهم أنّه متوجّه إلى وجود مبعوث إليه ، مع أنّ الألفاظ لا تدلّ عليه مثل :
زيد بعث عمرا إلى السوق ، واستفادة الوجود من هذا منوط بالدلالة الالتزامية لا الوضعية ؛ إذ لا يمكن البعث والتحريك الحقيقي إلى غير جانب الوجود عقلا .
وهذا المعنى يجري بعينه في البعث والتحريك الاعتباري أيضا ؛ إذ كما أنّه لا معنى لاعتبار الملكية بدون المالك والمملوك في عالم الاعتبار كذلك لا معنى للبعث والتحريك الاعتباري بدون الوجود ، مخصوصا على القول بأصالة الوجود ، فلابدّية العقلية حاكم بالملازمة بين المبعوث إليه والوجود ، بل العرف أيضا يستفاد من قول المولى لعبده : « سافر إلى طهران » أنّه بعثه إلى إيجاد السفر بطهران ، فالعرف أيضا يساعد مع العقل في هذه المسألة ، فما ادعاه المحقّق الخراساني قدّس سرّه صحيح ، ولكن من هذا الطريق لا من طريق الذي ذكره .
وهذا فتح باب لنا في أصل بحث دلالة الصيغة على المرّة أو التكرار أو عدمها ؛ إذ لا شكّ في أنّ المقصود من الدلالة هاهنا الدلالة اللفظية والوضعية ، سواء كان النزاع مربوطا بالهيئة أو بالمادّة أو بالمجموع ، فحينئذ يظهر ما هو التحقيق في المسألة من أنّه
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 71 .