تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ضامن . وثانيهما : ما يكون قوامه في الخارج بالقصد كالتعظيم والإهانة وأمثالهما . ثمّ قال : إذا تمهّد هذا فنقول : لا إشكال في أنّ ذوات الأفعال والأقوال الصلاتيّة - مثلا - من دون إضافة قصد إليها ليست محبوبة ولا مجزية قطعا ، فإنّها كانت من قبيل القسم الثاني ، فحقيقة العبادة عبارة عن التعظيم والخضوع والخشوع للّه تعالى ، إلّا أنّ الإنسان قد يدرك عبادية بعض الأعمال كالسجود للّه تعالى فإنّها عند العرف والعقلاء أعلى درجة التعظيم والخضوع والخشوع للّه سبحانه . ولا يدرك عباديّة بعض الآخر لقصور إدراكه كالصوم ، بناء على كونه عبارة عن التروك والإمساك ، وكالهيئة المركّبة من الأفعال والأقوال باسم الصلاة ، ويكون إدراكه والتفاته في هذه المواد موقوفا على إعلام الشارع ، فلا بدّ من إعلامه أوّلا بما يتحقّق به تعظيمه ثمّ يأمره به ، وحينئذ لا مانع من قوله تعالى : أيّها الناس يجب عليكم إقامة الصلاة المقرونة بقصد عنوانها الذي هو عنوان التعظيم والخضوع والخشوع ؛ إذ من الممكن كون صدور الصلاة المقرونة بقصد العنوان من العبد كان محبوبا للمولى ومحقّقا للعباديّة ، سواء اخذ قصد العنوان في المتعلّق بعنوان الشرطيّة أو الشطريّة ، وليس هذا المعنى ممّا يتوقّف تحقّقه على قصد الأمر حتى يلزم محذور الدور . واستشكل عليه المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » بأنّ هذا ينافي لما اعتبره الفقهاء في مسألة النيّة في كتاب الصلاة من أنّ المعتبر في النيّة أمران : أحدهما : قصد عنوان الصلاة ، وثانيهما : قصد القربة ، فملاك العباديّة قصد القربة لا قصد العنوان . ولكنّه قابل للجواب وهو مبتن على مقدّمة استفدناها منه قدّس سرّه وكتبناها في كتاب نهاية التقرير على ما ببالي وهي : أنّ قصد القربة مع كونه ملاكا لعباديّة العبادات لم يذكر اعتباره في الآية والرواية ، إنّما ذكر في الروايات ما هو مضاد مع قصد القربة ،
هامش
( 1 ) نهاية التقرير 1 : 301 - 302 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 445 | الشيخ فاضل اللنكراني