تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
المقدّمة الثالثة : حول قوله : « الأمر لا يكاد يكون داعيا إلى غير متعلّقه » ومعناه على مبنى صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ ما كان خارجا من دائرة المتعلّق فهو خارج عن تحت داعوية الأمر ، وعلى هذا فالشرائط بما أنّها خارجة عن دائرة المتعلّق لا يكاد يكون الأمر داعيا إليها ، وهكذا في نفس الأجزاء فإنّها متغاير مع المتعلّق - أي المركّب من جميع الأجزاء - بتغاير الاعتباري ، وإن اتحدا خارجا فإنّ المتعلّق عبارة عن نفس الماهيّة ، فإن تغاير معها شيء بتغاير الاعتباري فهو خارج عن الماهيّة ، فالأجزاء أيضا لا يكون متعلقا للأمر ، فلذا قال بعض بتبعّض الأمر حسب تعدّد الأجزاء فرارا عن الإشكال ، وقال بعض آخر : بأنّ الأجزاء محكوم بالوجوب الغيري بعنوان المقدّمة . وأمّا إن كان الداعي بمعنى الذي ذكرناه لا إشكال في تعلّق الأمر بالأجزاء والشرائط ، فإنّ المحرّك والداعي الإلهي إذا وجد في النفس كما يدعو إلى المتعلّق يدعو إلى جميع ما يتوقّف عليه المتعلّق أيضا ، بلا فرق بين كون الداعي خوفا من العقاب أو طعما في الجنة أو وجدان اللّه تعالى أهلا للعبادة ؛ إذ المكلّف يرى أنّ خوفا من العقاب كما يدعو إلى أصل الصلاة كذلك يدعو إلى كلّ ما له دخل في تحقّقها ، وكما أنّ ترك أصل الصلاة موجب لترتّب العقاب كذلك ترك تحصيل الطهارة موجب لترتّب العقاب ، وأنّ شكر المنعم والعبادة لا يتحقّق بدون الشرائط وجميع الأجزاء ، وهكذا . إذا عرفت هذه المقدمات فنقول ما هو الحق في الجواب عن صاحب الكفاية قدّس سرّه ؟ ومحصّل كلامه : أنّ قصد الأمر إن اخذ في المتعلّق بعنوان الشرطية لا يكون المكلّف قادرا على إتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به ، فإنّ المأمور به بدون قيد الداعي لا يكون متعلّقا للأمر ، وإن اخذ بعنوان الجزئية فمعناه أنّ الأمر كما يكون داعيا إلى أصل المأمور به كذلك يكون داعيا إلى أجزائه ومن الأجزاء نفس داعي الأمر ، ويلزم من ذلك أن يكون داعي الأمر محرّكا ومحرّكا إليه . وكلا الفرضين مستحيل ؛ إذ لو كان
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 443 | الشيخ فاضل اللنكراني